ترخيص هي الأخرى جريمة وقتية تتم وتنتهي بمجرد ارتكاب الفعل وبذا يبدأ حساب مدة تقادم الجريمة من اليوم التالي لارتكابها (القانون رقم 118 لسنة 1950) [1] ، وأيضا جريمة العود للاشتباه فهي أيضا جريمة وقتية ويبدأ حساب مدة التقادم بشأنها من اليوم التالي للفعل المكون للعود للاشتباه والذي يقع من المشتبه فيه بعد سبق الحكم عليه بالمراقبة لذا قضى بأنه إذا كان الثابت بالحكم أن الجريمة التي ترتب عليها العود للاشتباه قد وقعت قبل يوم 18/ 3/1955 وهو تاريخ الحكم فيها ولم تتخذ النيابة العامة أي إجراء قاطع منذ ذلك التاريخ حتى رفعها الدعوى على المطعون ضده في 21/ 7/1958، فإن ما أنتهي إليه الحكم من أن هذه الجريمة قد سقطت بمضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ توافرها وفقا للمادة 15 إجراءات يكون صحيحا في القانون [2] . وأيضا في الجرائم الوقتية التي تتراخى فيها النتيجة عن وقت مباشرة السلوك الإجرامي كالقتل العمد والقتل الخطأ، فإن مدة التقادم تبدأ من اليوم التالي لتحقق النتيجة وهي الوفاة، وذلك لأن الوفاة (النتيجة) عنصر لا تكتمل الجريمة إلا بتحققه، فهي أحد عناصرها أو أركانها [3] .
(ب) الجرائم الوقتية السلبية:
ويبدأ حساب مدة تقادم الدعوى في هذا النوع من الجرائم من اليوم التالي لانتهاء الموعد الذي ضربه المشرع للجاني لإتيان الفعل المأمور به، ومثاله: جريمة الامتناع عن الأداء بالشهادة أمام المحكمة بعد تكليف الشاهد بالحضور أمامها للإدلاء بما لديه من معلومات بخصوص الدعوى المعروضة على المحكمة، فهذه الجريمة يبدأ سريان مدة تقادمها من اليوم التالي لتاريخ الجلسة المحددة لسماع الشهادة دون أدائها. وكذلك جريمة الإخلال بواجب تقديم شهادة الجمرك القيمية في خلال الأجل المحدد، وهو ستة أشهر، ولذا فهذه الجريمة يبدأ سريان تقادمها من اليوم التالي لانتهاء الستة أشهر التي حددها القرار الوزاري رقم 75 لسنة 1948 [4] ، وقد اعتبر المشرع بدء ميعاد الشهور الستة هو تاريخ استعمال الاعتمادات المفتوحة لتغطية الواردات إلى مصر، أو من تاريخ دفع قيمة البضاعة المستوردة.
وهناك جرائم وقتية ذات أثر مستمر مثل، البناء خارج خط التنظيم، فهذه الجريمة وقتية وبالتالي يسري تقادمها من اليوم التالي للبناء، أما بقاء البناء فإنه ليس استمرارا للجريمة وإنما هو أثر مترتبة عليها، وأثر الفعل لا يعتد به التكييف القانوني، ولذا فإذا كان قد انقضى على تاريخ الواقعة قبل رفع الدعوى بها ثلاث سنوات فيكون الحق في رفع الدعوى قد أنقضى بمضي المدة [5] .
وهي بدورها قد تكون جرائم مستمرة استمرارا إيجابيا وقد تكون مستمرة استمرارا سلبيا.
(أ) الجرائم المستمرة استمرارا إيجابيا:
هذه الجرائم يبدأ حساب مدة تقادمها من اليوم التالي لانتهاء حالة الاستمرار، ومثالها: جريمة استعمال محرر مرور، فالمدة المسقطة للدعوى الجنائية في هذه الجريمة تبدأ من تاريخ صيروره الحكم باتا في التزوير [6] أو من اليوم التالي للتنازل عن التمسك بالمحرر المزور قبل الحكم في الدعوى [7] ، وأيضا جريمة إحراز سلاح بدون ترخيص حيث يبدأ تقادم
(1) نقض 28/ 2/1966 مجموعة أحكام النقض س 17 ص 207.
(2) نقض 21/ 11/1960 مجموعة أحكم النقض س 11 رقم 154 ص 807، 20/ 3/1962 س 13 رقم 65 ص 256.
(3) د. محمود مصطفى- المرجع السابق ص 132 هامش (3) ، د. أحمد فتحي سرور- المرجع السابق ص 215 وراجع أحكام القضاء الفرنسي التي أشار إليها وهي:
وراجع من هذا الاتجاه د. مأمون سلامة - المرجع السابق ص 244، د. فوزية عبد الستار- ص 202.
وراجع عكس ذلك عدلي عبد الباقي- المرجع السابق ص 186، د. محمود نجيب حسني- المرجع السابق ص 211، 212، د. محمد الفاضل المرجع السابق ص 169 حيث يرى د. نجيب حسني أن الجريمة إذا كان معاقبا على الشروع فيها فإن التقادم يبدأ من تاريخ ارتكاب الفعل، أما إذا كان تحقق النتيجة بغير الوصف للجريمة وكان الفعل في كلا الحالتين معاقبا عليه فإن مدة التقادم تبدأ من تاريخ ارتكاب الفعل، وأما إذا كان الفعل غير معاقب عليه في ذاته فإن التقادم لا يبدأ إلا من تاريخ تحقق كالقتل الخطأ والإصابة الخطأ. وقد بني رأيه على ما سبق أن انتهى إليه من كون نظام التقادم نظام إجرائي، ولما كنا قد انتهينا إلى أن التقادم موضوعي إذا نرى أنه ليس هناك مبرر لهذه التفرقة ومن ثم فالجرائم هي النتيجة المتراخية لا يبدأ حساب مدة التقادم إلا من وقت تحقق النتيجة.
(4) نقض 19/ 2/1963 مجموعة أحكام النقض س 14 ص 135.
(5) نقض 14/ 3/1950 مجموعة أحكام النقض س 1 رقم 134 ص 400، وراجع حكم محكمة أسيوط الجزئية 26/ 10/1914 الشرائع 60، 17/ 5/1915 مج 16 عدد 103 أشار إليها جندي عبد الملك- المبادئ الجنائية ص 441 وراجع عكس ذلك من حيث اعتبار هذه جريمة مستمرة استمرارا ثابتا د. رءوف عبيد-0 المرجع السابق ص 142، د. مأمون سلامة- المرجع السابق ص 245، ومن الفريق الذي اعتبرها وقتية د. أحمد إبراهيم - قانون الإجراءات الجنائية سنة 1965 دار المعارف ص 28. د. محمود نجيب حسني- المرجع السابق ص 215، د. أحمد فتحي سرور- المرجع السابق.
(6) نقض 24/ 3/1958 مجموعة أحكام النقض س 9 رقم 89 ص 322، 14/ 11/1969 س 20 رقم 269 ص 1321.
(7) نقض 27/ 11/1939 مجموعة القواعد القانونية ج 5 رقم 18 ص 21، 4/ 11/1973 س 24 رقم 185 ص 897.