فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 48

بسم الله الرحمن الرحيم

أن الجرائم في الفقه الإسلامي لا تعدو أن تكون مندرجة تحت أحد الأنواع الثلاثة المعروفة وهي: جرائم القصاص والدية، وجرائم الحدود، وجرائم التعارير.

والقصاص أصله في اللغة القطع، وقد أخذ من هذا كلمة القصاص في الجراح إذا اقتص للمجني عليه من الجاني بجرحه إياه أو قتله به [1] .

والقصاص عقوبة مقدرة من قبل اشرع الإسلامي، يجتمع فيها حق الله وحق العبد، بيد أن حق العبد غالب، ومن أجل ذلك أضيفت إلى حقوق العبد. ويشترك القصاص مع الحدود في كون كلاهما عقوبة مقدرة ليست لها حد أعلى ولا حد أدنى، ويختلفان في كون الحدود من الحقوق الخالصة لله سبحانه وتعالى، أما القصاص فهو من الحقوق المشتركة بين الله والعبد ولكن حق العبد غالب ولذا فإن حكمه حكم كافة حقوق العبد [2] ، ومنها أن الشهادة على القصاص أو الاعتراف به لا تتقادم بمرور الزمان عليه، وذلك لتوقفه على دعوة من أولياء الدم في جرائم الاعتداء على الحق في الحياة (القتل) أو دعوى من المجني عليه في جرائم الاعتداء على ما دون النفس، ولكنه يسقط بالعفو سواء أكان عفوا عاما (أي عفوا عن القصاص والدية ويسمى أيضا العفو مجانا) أو عفوا إلى الدية أو البراءة [3] .

أما التعزير: فهو لغة: مصدر عزر، ويقصد به الردع والمنع، كما يقصد به التقوية والنصرة [4] . من ذلك قوله تعالى: (وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ) . ويقصد به التأديب، وقد عرفه الفقهاء بأنه عقوبة غير مقدرة شرعا تجب حقا لله تعالى أو للعبد من كل معصية لأحد فيها ولا كفارة

(1) لسان العرب -لابن منظور ج 8 ص 341 طبعة أولى بالمطبعة الأميرية، وراجع رسالة القصاص- للدكتور أحمد إبراهيم سنة 1944 ص 36.

(2) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق- للريلعي ج 6 ص 97 وما عبدها طبعة أولى سنة 1315 هـ، بداية المجتهد لابن رشد ج 2 ص 330 وما بعدها الأحكام السلطانية - للماوردي ص 219.

(3) ويلاحظ أنه في حالة العفو عن القصاص في النفس، وأخذ المال بدلا منه، الحنفية والمالكية لا يسمون ذلك عفوا بل يسمونه صلحا، لأن الواجب هو القصاص فقط، وأن العدول عنه إلى المال يسمى صلحا. تبيين الحقائق ج 1 ص 99، بدائع الصنائع -للكاساني ج 7 ص 246 طبعة أولى سنة 1328، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير -للدردين ج 4 ص 240 طبعة أولى سنة 1353 هـ. أما الشافعية والحنفية الظاهرية فإنهم يسمون المال الذي يأخذه أولياء الدم دية وأن العفو عن القصاص من قبيل العفو - المهذب للشيرازي ج 2 ص 210 طبعة سنة 1343 هـ، الإقناع للعقدسي ج 4 ص 87 طبعة سنة 1351 هـ - المحلى لأبن حزم ج 10 ص 480، 481 طبعة سنة 1352 هـ.

(4) القاموس المحيط ج 2 ص 88 طبعة ثالثة سنة 1353 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت