فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 48

يستلزمه هذا الدفاع. ومع ذلك يجوز للقاضي إذا كان الفعل جناية أن يعده معذورا إذا رأى لذلك محلا وأن يحكم عليه بالحبس بدلا من العقوبة المقررة في القانون"ففي شأن هذا العذر قضت محكمة النقض بأن الواقعة حتى كانت جناية فإنها تظل جناية كما هي، ومرجع ذلك أن المشرع لم يلزم القاضي بالحكم بعقوبة الحبس المقررة في النص القانوني وإنما نص على هذه العقوبة بصفة اختيارية [1] في حين قضت في أحكام أخرى باعتبار أن عقوبة الحبس ملزمة القاضي متى توافرت الأركان المتطلبة للعذر، الأمر الذي يترتب عليه عدم إمكانية الحكم بعقوبة الجناية، وغاية الأمر أن خيار المحكمة إنما ينحصر في الحكم بالحبس طبقا للمادة 251 ع أو استخدام المادة 17 ع وهي الخاصة بالظروف الفضائية المخففة [2] وهذا يقود إلى القول: بأن الواقعة تظل جناية ولو حكم فيها بعقوبة جنحة [3] ."

ثانيا: توافر ظروف قضائي مخفف:

وهو المنصوص عليه في المادة 17 ع والذي يعطي للقاضي في مواد الجنايات الحق في استعمال الرأفة وتخفيف العقوبة والهبوط بها درجة أو درجتين، فإذا كانت العقوبة هي الإعدام كان من حق القاضي أن يهبط بها إلى الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة، وإذا كانت العقوبة هي الأشغال الشاقة المؤبدة كان للقاضي حق الهبوط بها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن، وإذا كانت العقوبة هي الأشغال الشاقة المؤقتة فللقاضي أن يثبط بها إلى السجن أو الحبس الذي لا يقل عن ستة أشهر، وإذا كانت العقوبة هي السجن كان للقاضي أن يهبط بها إلى الحبس الذي لا تقل عن ثلاثة أشهر. واستخدام هذا الحق إنما هو من الأمور المخولة للقاضي قلة حق استخدامه أو عدم اللجوء إليه، فالأمر متروك لحرية اختياره، وعلى ذلك فإذا كانت العقوبة المقررة هي الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن واستخدم القاضي حقه في الرأفة فهبط بالعقوبة إلى عقوبة الجنحة، فإن هذا لا يؤثر مطلقا على كون الجريمة من قبيل الجنايات، فلا أثر للظروف القضائية على طبيعة الجريمة. الأمر الذي يستتبع أن مدد سقوطها بمضي المدة هو مدد سقوط الجنايات، ومرجع ذلك أنه يمكن القول: بأن المشرع في هذه الحالة يقرر للجريمة عقوبتين، ولذا فتكون العبرة هي بأشد العقوبتين، مما يفضي إلى اعتبار

(1) نقض 20/ 6/1928، 20/ 3/1933، أشار إليهما جندي عبد الملك- الموسوعة الجنائية ج 4 ص 656.

(2) نقض 5/ 2/1945 مجموعة القواعد القانونية ج 6 رقم 491 ص 639.

(3) د. رءوف عبيد - مبادئ الإجراءات الجنائية ص 138

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت