فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 48

رأي متروكة للإمام حق العفو عنها أو تطبق العقاب على الجاني، وفي رأي آخر أنه متروك للأفراد أنفسهم وهو الرأي الصحيح والموافق لمقصد الشريعة [1] ، أما الحنابلة فإن التعازير لحقوق الأفراد عندهم متروكة للإمام شأنها شأن التعازير لحقوق الله تعالى، وهذا هو ظاهر كلامهم لأنهم لم يفرقوا بين التعازير الواجبة حقا لله أو للأفراد [2] ولهذا فإننا نرى أن التعازير الواجبة حقا لله تعالى يكون من حق ولي الأمر العفو عنها إذا رأي المصلحة في ذلك، أما التعازير الواجبة حقا للأفراد فمتروكة للأفراد.

وترتيبا على منح ولي الأمر حق العفو عن جرائم التعازير الواجبة حقا لله تعالى فإنه يكون له أيضا سلطة إسقاط الجريمة التعزيرية بالتقادم من باب أولى وذلك متى رأى المصلحة العامة للمجتمع في ذلك، هذا بالإضافة إلى أن مضي فترة زمنية على ارتكاب الجريمة يترتب من جرائه نسيان المجتمع لما أحدثته الجريمة من انتهاك واعتداء على حقوق الله ومحارمه، أو قد يؤذي مرور فترة زمنية إلى حمل أفراد المجتمع على تناسي ما كانت من شأن تلك الجريمة، الأمر الذي يستتبع بالضرورة عدم نبش الماضي وطي الصحائف على تلك الجريمة وعدم تجديد ذكراها. ولهذا ننتهي إلى أن من حق ولي الأمر أن يحدد فترة زمنية بحيث إذا ما انقضت تلك الفترة دون تحريك للدعوى عن الجريمة التعزيرية المرتكبة في حق من حقوق الله سبحانه وتعالى (حق المجتمع) فإنها تصبح والعدم سواء، ولذا فلا تكون مقبولة أمام القضاء بعد تلك الفترة، وذلك شريطة أن يكون تقدير ولي الأمر لهذه الفترة الزمنية مبنيا على المصلحة العامة للمجتمع الإسلامي، تلك المصلحة التي يعتد بها الشارع الإسلامي والتي يعدها مصدرا من مصادر التشريع [3] وإلا تكون هذه الفترة طويلة للأسباب التي بيناها بشأن تحديد مدة تقادم دعوى جرائم الحدود.

الفصل الثاني

تقادم الدعوى الجنائية في القانون الوضعي

وسوف نقسم هذا الفصل بدوره إلى أربعة مباحث على النحو التالي:

المبحث الأول: ماهية تقادم الدعوى الجنائية وأساسه وتكييفه القانوني.

المبحث الثاني: مدد تقادم الدعوى الجنائية.

المبحث الثالث: وقف تقادم الدعوى الجنائية وانقطاعه.

(1) أسني المطالب ج 4 ص 163.

(2) العفو عن العقوبة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي- د. سامح السيد جاد- سنة 1978 ص 61، 69، 70.

(3) د. عبد العزيز عامر - المرجع السابق ص 527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت