الفعل جناية [1] وهو ما نرجحه أعمالا للمعيار الذي وضعه المشرع في شأن التقسيم الثلاثي للجرائم القائم على أساس مقدار العقوبة.
وذهب البعض إلى القول: بأن الفعل في هذه الحالة ينقلب إلى جنحة إذ نطق القاضي بعقوبة الجنحة. كما هو الشأن في حالة توافر أعذار قانونية مخففة، حيث لا فرق بين الأعذار القانونية المخففة والظروف القضائية المخففة، لا من حيث الشكل فقط بينما يتفقان في جوهرهما، فالشارع لو تمكن من تحديد جميع حالات التخفيف لنص عليها وحدد شروطها وأصبحت كلها أعذارا قانونية، ولكنه تعذر عليه ذلك، ولذلك أناب القاضي عنه في هذا، ومن ثم فإن العقوبة التي ينطق بها القاضي تكون هي أتى أرادها الشارع أن تكون دالة على نوع الجريمة [2] .
إذا كانت الواقعة جنحة ولكن توافر لها ظرف من الظروف القانونية التي تشدد العقوبة كظرف الإكراه في السرقة، (م 314 ع) أو اجتماع عدة ظروف من أنواع معينة في جريمة السرقة كظرف الليل مع التعدد وحمل السلاح (م 316 ع) وقتل الحيوان بغير مقتضى ليلا (م 335، 356 ع) وأتلاف الزراعة (م 367، 368 ع) ، وهناك عرض صبي أو صبية لم يبلغ كل منهما سن الثامنة عشر (م 268/ 2، 269 ع) فهذا الظروف ظروف مشددة عينية تتعلق بذات الفعل الإجرامي، وإذا فمتى توافرت فإن الجريمة تنقلب على جناية [3] . ومن ثم تسري مدد التقادم الخاصة بالجنايات، وكذلك تنقلب الجريمة إل جناية متى توافر ظرف مشدد شخصي يتعلق بصفة الجاني مثل صفة الطبيب أو الجراح أو الصيدلي أو القابلة في جرائم الإجهاض (م 263 ع) وصفة أصل المجني عليه أو متولي التربية أو الخادم بالأجر في جرائم هتك عرض
(1) محمد مصطفى القللي- المرجع السابق ص 97 - 98. د. محمود نجيب حسني- المرجع السابق ص 209 وكتابة القسم العام ص 64 جندي عبد الملك- الموسوعة الجنائية ج 3"جرائم"رقم 119، د. سمير الجنزوري المرجع السابق ص 85، د. عوض محمد - الوجيز في قانون الإجراءات الجنائية س 107، د. مأمون سلامة- الإجراءات الجنائية ص 241.
(2) علي زكي العرابي - القسم العام ص 135، المبادئ الأساسية للإجراءات الجنائية ج 1 ص 146.
(3) د. السعيد مصطفى- المرجع السابق ص 51، د. توفيق الشناوي- المرجع السابق ص 182، د. رءوف عبيد- مبادئ القسم العام سنة 1965 ص 148 وكتابة الإجراءات ص 139، د. محمود نجيب حسني- المرجع السابق ص 209، د. حسن المرصفاوي المرجع السابق ص 163 (الهامش) ، د. عوض محمد- المرجع السابق ص 107، 108 وراجع: Garraud op. cet. No 804. p. 710