فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 48

حنيفة أنه قال: لو سأل القاضي الشهود متى زنى فقالوا: منذ أقل من شهر أقيم الحد، وإن قالوا: منذ أكثر من شهر درئ الحد [1] .

أن مدة تقادم الشهادة في حد الشرب عند الإمام أبي حنيفة وصاحبه أبي يوسف هي بزوال الرائحة وأما عند الإمام محمد بن الحسن فإن مدة تقادم الشهادة في حد الشرب هي نفس المدة المقررة لتقادم الشهادة في حد السرقة وحد الزنا وهي مدة الشهر [2] . وتقدير مدة التقادم في حد الشرب بزوال الرائحة هو المعتمد في المذهب ولكن أي محمد هو الراجح فقد جاء في البحر: والحاصل أن المذهب قولهما، إلا أن قول محمد أرجح من جهة المعنى [3] .

ويتحقق التقادم في الشرب بزوال الرائحة إذا كان الدليل هو الشهادة أو الإقرار، فالشهادة أو الإقرار بالشرب عند أبي حنيفة وأبي يوسف لا تقبل في حد الشرب ما لم يكن معها رائحة الخمر، ولذا فلو أقر بالشرب بعد زوال الرائحة لا يقبل إقراره ولا يحد بناءا عليه، أما عند محمد فإن الإقرار بالشرب يقبل حتى ولو لم توجد الرائحة، وذلك لأن التقادم في الشرب بالإقرار مثله مثل حد الزنا والسرقة وذلك لأن قبول الإقرار في السرقة والزنا هو عدم التهمة والضغن التي هي أساس رفض قبول الشهادة بعد حين (التقادم) ، ولذا فعند محمد ما يسري على الزنا والسرقة يسري على الشرب أيضا. لأن وجود الرائحة لا يمكن أن تكون دليلا، فقد يتكلف لزوال الرائحة مع بقاء أثر الخمر في بطن الشارب، وقد توجد الرائحة من غير الخمر فإن من استكثر من أكل التفاح أو السفرجل فإنه يوجد منه رائحة كرائحة الخمر، وقد قال القائل: يقولون لي إنك شربت قدامه .. فقلت لهم لا بل أكلت السفرجل فرائحة الخمر مما تلتبس بغيرها فلا يناط شيء من الأحكام بوجودها ولا بذهابها، ولو سلمنا أنها لا تلتبس على أهل المعرفة فلا موجب لاستلزام قبول الشهادة أن توجد الرائحة معها لأن المعقول استلزم قبول الشهادة متى كانت خالية من التهمة والضغن، والتهمة لا تتحقق في الشهادة بسبب زوال رائحة الخمر، بل التهمة تلحق الشهادة إذا تأخر الأداء لأن تأخير أدائها يعد تفريطا يورث التهمة،

(1) حاشية الشيخ الشلبي مع تبيين الحقائق ج 3 ص 187، شرح فتح القدير ج 5 ص 60، الهداية مع شرح فتح القدير ج 5 ص 60

(2) المبسوط ج 9 ص 171، تبيين الحقائق ج 3 ص 188، 196 شرح فتح القدير ج 5 ص 60، 77، والهداية مع فتح القدير ج 5 ص 60، 77 الكفاية مع شرح القدير ج 5 ص 60، 77 شرح العناية مع شرح فتح القدير ج 5 ص 76، حاشية الشيخ الشلبي مع تبيين الحقائق ج 3 ص 96، حاشية رد المختار على الدر المختار ج 4 ص 32.

(3) حاشية رد المختار على الدر المختار ج 4 ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت