فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 48

بأن مسئولية المتهم ثابتة أو أنها قد نشأت، لأن الذي يعاصر الفعل غير المشروع هو الإرادة وهي موضوع التقييم للقول بالمسئولية أو بعدمها [1] .

هذا بالإضافة إلى أن انقضاء مدة تقادم الدعوى الجنائية إنما يؤدي إلى انقضاء حق الدولة في استعمال دعوى الجنائية وهو الحق الذي يقرر لها حقها في العقاب من يوم اقتراف الفعل الإجرامي، فالدعوى الجنائية إنما هي الوسيلة التي عن طريقها تتحرك الخصومة الجنائية، وانقضاؤها يترتب عليه انقضاء الخصومة الجنائية بقوة القانون [2] .

وعلاوة على ذلك فإن تقادم الدعوى الجنائية لا يحيل الفعل الإجرامي غير الشروع إلى فعل مشروع، وذلك لأن تقادم الدعوى الجنائية يمس بطريق مباشر حق الدولة في الدعوى الجنائية، ويمس بطريق غير مباشر حق الدولة في العقاب، وهذا مرجعه إلى أنه لا عقاب بدون وجود خصومة، ومن ثم فإن تلك النتيجة لا يؤدي مطلقا إلى القول بأن: الفعل غير المشروع أصبح فعلا مشروعا بل أن كل ما هنالك هو أن تقادم الدعوى الجنائية أدى إلى انقضاء مسئولية المتهم عن الجريمة.

كما قيل أيضا: أن من أهم الأسس التي يستند إليها نظام تقادم الدعوى الجنائية يكمن في ضعف الإدالة والخوف من الأخطاء القضائية التي تترتب من جراء الاعتماد على هذه الأدلة الضعيفة، وهذا علة إجرائية (أو أساس إجرائي) .

ويمكن الرد على ذلك بالقول: بأن استناد نظام التقادم على ضعف الأدلة والخشية من الأخطاء التي يقع فيها الحكم، يؤخذ عليه بأن هذا الأساس (أو تلك العلة) ليس متوافرا بالنسبة لكافة أنواع الجرائم، بل أن هناك جرائم كثيرة لا يتحقق بصددها هذا الأساس، حيث أنه من الممكن جميع كافة الأدلة المنبتة لها بكل يسر وسهولة، حيث أنه لا يصلح لتبرير نظام الدعوى الجنائية، فإنه لا يجوز الاعتماد وبالرغم من ذلك فأنها تسقط بالتقادم [3] ، ولذا فإن هذا الأساس عليه للقول بالطبيعة الإجرائية لتقادم الدعوى.

وقد انتهى هذا الفريق الفقهي إلى ترتيب نتيجة على قولهم بالطابع الإجرائي لقادم الدعوى الجنائية، وهي أن الحكم الصادر من المحكمة إنما هو حكم بعدم قبول الدعوى، وليس حكما بالبراءة، وعللوا ذلك بأن القاضي لم يفحص موضوع الدعوى ومن ثم لم يفصل فيه ولكن اكتفي فحسب بإثبات وجود العقبة الإجرائية (المدة الزمنية) والتي تكون بينه وبين النظر في

(1) د. مأمون سلامة - المرجع السابق ص 216.

(2) د. أحمد فتحي سرور- المرجع السابق ص 229.

(3) د. مأمون سلامة - المرجع السابق ص 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت