فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 48

موضوع الدعوى، ويرد على ذلك: بأن قواعد التقادم للدعوى الجنائية إنما هي قواعد موضوعية وهذا هو ما يقرره الرأي الفقهي السائد [1] .

ولذا فإن القاضي عند حكمه تتقادم الدعوى الجنائية إنما يفصل في موضوع الدعوى، وإذا فلا يمكن القول: بأن الحكم الذي يصدره يعد حكما بعدم قبول الدعوى، ونذلك لأنه يلزم التفرقة بين عدم القبول الموضوعي وعدم القبول الإجرائي، فالنوع الأول: وهو عدم القبول الموضوعي إنما يستند إلى انقضاء أو سقوط الحق في العقاب في حين أن عدم القبول الإجرائي فإنه لا يعدو أن يكون جزاءا على رفع الدعوى دون استيفاء الشروط التي تطلبها المشرع، وبالتالي فهو جزاء سببه ما لحق إجراءات رفع الدعوى من بطلان [2] .

فعدم القبول الموضوعي إنما هو فصل في موضوع الدعوى المعروضة وذلك لتلاقي الحكم بعدم القبول مع الحكم الصادر في الموضوع في سقوط أو انقضاء الحق الموضوعي (أي سلطة الدولة في العقاب) ولا يختلفان إلا في حيث بيان الأساس الذي يستند إليه كل منهما، فعدم القبول الموضوعي يرتكن على أساس قانوني كالتقادم ويترتب من جرائه سقوط أو انقضاء حق الدولة في العقاب، في حين أن الحكم الصادر في الموضوع في غير هذه الأحوال يؤسس على سبب موضوعي يكون من شأنه عدم وجود حق للدولة في العقاب، ويتمثل في عدم ثبوت الفعل الإجرامي أو عدم نسبته إلى المتهم، وترتيبا على ما سبق فإن الحكم الصادر بتقادم الدعوى الجنائية إنما هو حكم في الموضوع من حيث استناده إلى سقوط أو انقضاء حق الدولة في العقاب، وهو أمر مبني على تطبيق إحدى القواعد المقررة بقانون العقوبات [3] . ولهذا ننتهي إلى أن الحكم الصادر إنما يكون حكما بالبراءة وليس حكمة بعدم القبول، كما أنه لا يكون حكما بانقضاء سلطة الدولة في العقاب كما ذهب البعض [4] وذلك لأن سقوط أو انقضاء سلطة الدولة في العقاب إنما هو السبب القانوني الذي تعتمد عليه المحكمة في حكمها ولذا فلا يصلح أن يكون السبب الذي يعول عليه في الحكم منطوقا له في نفس الوقت، بالإضافة إلى أن الشرع في المادة 304 إجراءات لم ينص إلا على نوعين من الأحكام فحسب

(1) د. رءوف عبيد - ضوابط تسبب الأحكام الجنائية- طبعة ثانية سنة 1977 دار الفكر العربي - ص 382.

وراجع أيضا د. محمود محمود مصطفى - شرح قانون الإجراءات الحنائية طبعة 11 هامش ص 131، د. علي زكي العرابي- المرجع السابق ص 142، د. مأمون سلامة - المرجع السابق ص 218، د. محمد عوض الأحوال- المرجع السابق ص 81، أدوار غالي- المرجع السابق ص 162.

(2) د. رءوف عبيد- المرجع السابق ص 382، 383.

(3) د. رءوف عبيد- المرجع السابق ص 382، 383.

(4) د. مأمون سلامة - المرجع السابق ص 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت