الأوضاع القانونية في المجتمع يساهم هو الآخر بالإضافة إلى الأساس السابق في تبرير علة التقادم.
نقد نظام التقادم:
لقد تعرض نظام التقادم للنقد وقد حمل لواء هذا النقد كل من كرارا وبنتام، وتابعهما في ذلك أنصار المدرسة الوضعية، الذين رفضوا سريان التقادم بالنسبة للمجرمين بالفكرة (وقد ثبت عدم صلاحية فكرة المجرم بالفطرة) أو المجرمين بالعادة في حين أيدت نظام التقادم بالنسبة للمجرمين بالصدفة والمجرمين بالعاطفة على أساس أن النوع الأخير من المجرمين (بالصفة أو بالعاطفة) يتألمون من الجريمة ويخشون من شبح الدعوى والعقاب أما غيرهم فليس محل لإفلاتهم من قبضة العدالة [1] .
وقد أسس الناقدون للتقادم نقدهم على أساس أن التقادم مبني على فروض وهمية، فمن الممكن أن تقع الجريمة وتظل في طي الكتمان حتى تنتهي مدة التقادم المقررة للدعوى الجنائية، ولذا فلا يكون ثمة محل للحديث عن نسيان المجتمع لها، بالرغم من أنه لم يعلم عنها شيئا [2] ، علاوة على أن التقادم يؤدي إلى تشجيع الأفراد على الأقدام على اقتراف الأفعال الإجرامية، لأن إفلاتهم من قبضة العدالة يساهم في تشجيعهم على معاودة سلوك الطريق الإجرامي، بالإضافة إلا أن مرور فترة من الزمن لن يساهم مطلقا في تحقيق القضاء على الخطورة الإجرامية الكامنة في نفس المجرم ولا حتى التقليل منها، ومن ثم تظل الخطورة على المجتمع ماثلة [3] .
ولقد وجدت هذه الانتقادات صدى لها لدى بعض التشريعات في العالم، الأمر الذي أدى إلى إنكار نظام التقادم لدى بعضها كالقانون الإنجليزي الذي يلفظ فكرة التقادم، وأيضا التشريعات التي سارت على نهج التشريع الإنجليزي كالتشريع السوداني والعراقي، كما أن بعض التشريعات أخذت به بالنسبة لبعض الجرائم دون البعض الآخر كالتشريع السوفيتي لسنة 1960 (حيث أجازت المادة 48 منه، للمحكمة في الجرائم التي تعاقب عليها بالإعدام، عدم
(1) د. محمد مصطفى القللي- المرجع السابق ص 92، 94.
(2) د. محمد مصطفى القللي- المرجع السابق ص 93، 94، فاروق الكيلاني - المرجع السابق ص 365.
(3) د. أحمد فتحي سرور- المرجع السابق ص 211، د. محمد الفاضل- المرجع السابق ص 162، 163، د. مأمون سلامة- المرجع السابق ص 239، 240، د. فوزية عبد الستار - المرجع السابق ص 192، 194.
وراجع: