استعمال الدعوى الجنائية يبدأ من اليوم التالي لارتكاب الجريمة، لأن يوم ارتكاب الجريمة إنما هو يوم ناقص والمشرع في حساب المدة يحسبها بالأيام الكاملة وليس بالساعات حيث عبر عن ذلك بيوم وقوع الجريمة ولم يقل بلحظة وقوع الجريمة [1] .
ولكن بالرغم من ذلك فقد ذهب البعض [2] إلى القول: بأن المدة يبدأ حسابها من يوم وقوع الجريمة وليس من اليوم التالي.
ويكون حساب المدة بالتقاويم الميلادي وليس بالتقويم الهجري (م 560 إجراءات) . وتحديد تاريخ ارتكاب الجريمة يقع على عاتق سلطة الاتهام (النيابة العامة) وهي مسألة موضوعية يفصل فيها قاضي الموضوع دون رقابة عليه من محكمة النقض، لذلك فأنه يجب على محكمة الموضوع أن تحدد تاريخ وقوع الجريمة وذلك متى دفع أماها بسقوط الدعوى الجنائية بالتقادم، وإلا كان حكمها قاصرا متعين النقض [3] . وقد ذهبت بعض الآراء إلى القول: بأن المتهم هو الذي يقع على عاتقه عبء إثبات تاريخ وقوع الجريمة، ذلك لأنه هو الذي يستفيد من التقادم ولذا فهو طريق له لكي يخلص نفسه من المحاكمة، بيد أنه يؤخذ على هذا الرأي أن سقوط الدعوى الجنائية بالتقادم، من النظام العام (وسوف نبين ذلك فيما بعد) الأمر الذي يترتب عليه أن المحكمة عليها الحكم به من تلقاء نفسها حتى ولو لم يطلبه المتهم [4] بل حتى ولو تنازل عنه.
وإذا كانت القاعدة أن المدة لا يبدأ حسابها إلا من اليوم التالي لارتكاب الجريمة إلا أن المشرع قد خرج على هذه القاعدة في بعض الأحوال مقررا أن مدة التقادم لا تبدأ إلا من وقت لاحق لارتكاب الجريمة وهذا ما ورد النص به في الفقرة الثالثة من المادة 15 إجراءات
(1) من هذا الاتجاه الفقهي، د. محمد مصطفى القللي- ص 100، د. محمود مصطفى- الإجراءات ص 120، عدلي عبد الباقي ج 1 ص 185، د. رءوف عبيد- الإجراءات ص 140، د. أحمد فتحي سرور ص 212، 213، د. مأمون سلامة- الإجراءات ص 241، 242، د. فوزية عبد الستار- ص 200، 201 د. محمد الفاضل- المرجع السابق ص 168، وراجع نقض 12/ 1/1948 مجموعة القواعد القانونية ج 7 رقم 494 ص 454، وراجع:
(2) من هذا الاتجاه د. محمود نجيب حسني- الإجراءات ص 210، د. عوض محمد- الإجراءات ص 108، د. محمد عوض الأحول- المرجع السابق ص 142، وراجع:
(3) نقض 25/ 10/1948 المحاماة س 29 رقم 359 ص 712، 19/ 1/1975 مجموعة أحكام النقض ص 26 رقم 11 ص 47.
(4) علي زكي العرابي- المرجع السابق ص 152، 153.