فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد سبق في المريض ونحوه أن القاضي يبعث إليه بسماع الدعوى والتحليف.
إذا علمت ذلك ففيه أمور:
أحدها: أن عدم إخراج المخدرة للتحليف محله إذا لم يكن في اليمين تغليظ بالمكان، فإن كان فالأصح في"الروضة": إخراجها، كذا ذكره في كتاب الدعاوي في الباب الثالث المعقود لليمين، وكلام الرافعي هناك يُشعر برجحانه غير أنه لم يصرح به.
الأمر الثاني: أن إرسال أنيس - رضي الله عنه - قد اختلف فيه كلام الرافعي -رحمه الله- اختلافًا عجيبًا على ثلاثة أوجه:
فجعله في كتاب الوكالة: وكيلًا، فقال: ويجوز التوكيل في استيفاء حدود الله تعالى لقوله:"واغد يا أنيس"وذكر الحديث.
وجعله في كتاب اللعان: معرفًا لها ومخبرًا بأنها زنت، فقال في أثناء قوله: فروع مفرقة ما نصه: قال العلماء: وإنما بعث أنيسًا ليخبرها بأن الرجل قذفها ثانية لا ليفحص عن زناها.
وجعله في هذا الباب: قاضيًا، وقد علمت لفظه، ولم يذكر في"الروضة"شيئًا من هذه المواضع، وقد نص الشافعي -رحمه الله- في"الأم"على المسألة، فقال بعد نحو أربعة أوراق من باب اللعان ما نصه: وإنما سأل المقذوف، والله أعلم للحد الذي يقع لها إن لم تقر بالزنا، ولم يلتعن الزوج هذا لفظه بحروفه ومن"الأم"نقلته.
وهذا الباب هو بعد باب الخلاف في خيار الأمة.
الثالث: أن هذا الكلام يقتضي سماع الدعوى في حدود الله تعالى، والمسألة قد اضطرب فيها كلامه وكلام"الروضة"أيضًا، وستعرفه واضحًا