الصفحة 1 من 39

اللغات بين التعامل الواقعي والتأصيل الشرعي

د. عبد الله قاسم الوشلي

كلية التربية - جامعة صنعاء

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، جعل اختلاف الألسن آية، ومعرفة اللغات علمًا، والخطاب بها بيانًا، وترجمتها أمانًا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ميز لغة العرب بالدين، وخص بها كتابه المبين، وجعل تعلمها فريضة على المؤمنين، فيما لا يتحقق إلا به شعائر الدين.

وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله القائل لزيد بن ثابت: «تعلم كتاب يهود، فإني ما آمن يهوديًا على كتابي» صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الذين فتحوا الدنيا، وعلموا البشرية الدين، ونشروه بين مختلف الأجناس، على اختلاف اللغات واللهجات، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد: لقد جعل الله وسيلة التخاطب بين الناس اللسان، وطريقة معرفة ما لدى الآخر، عما يعبر به عما في نفسه ومكنون سره اللغات واللهجات، فهي أداة نقل الأفكار والمفهومات، ووسيلة تبادل المعلومات، وإشاعة الحضارات وتعميمها. وقد اقتضت سنة الله في الخلق وسبقت إلى ذلك إرادته، أن لكل قوم لسانًا، يتخاطبون به فيما بينهم فيعرف المخاطب ما يريد منه الآخر، فعلمهم ذلك، وسن لهم طريقة المعرفة لها: {وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 31 - 33] .

ومن رحمته بعباده وهو يريد منهم التزام الهدى، والاستجابة للنداء، والإيمان بما أرسل به الرسل، وإقامة الخلافة في الأرض على مقتضى ما استخلفهم عليه، وتحقق العمارة على الوجه الذي يرضاه، أن أرسل إليهم رسلًا يتكلمون بكل لسان، ليتحقق على أيديهم البيان، وتقام الحجة ويدحض البطلان: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [إبراهيم: 4] .

فكان اختلاف الألسن وتباين اللغات وحصول التفاهم بها ومعرفة ما لدى الآخر آية من آيات الله: {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم} [الروم: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت