ه- تلاوة القرآن:
تكاد كلمة الفقهاء تتفق على منع قراءة ترجمة القرآن الكريم بأي لغة كانت، فارسية، أو غيرها، وسواء أكانت هذه الترجمة في صلاة أو في غير صلاة، عدا خلافًا مضطربًا عن الإمام أبي حنيفة، وكثير من أصحابه يرى رجوعه عن هذا القول، ونقل عنه بخلاف ذلك، وبناء على ذلك فتلاوة القرآن الكريم بغير لسان العرب سواء أمكنته العربية أو عجز عنها لا يجوز، ويجب قراءة القرآن على الهيئة التي يتعلق بها الإعجاز، وقد قال تعالى: {إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا} سورة يوسف: آية 2. كما أنه لا يجوز قراءته بالمعنى، لأن جبريل عليه السلام أداه باللفظ، ولم يبح له إيحاءه بالمعنى. [1]
وبعد عرض هذه الأقوال التي ألزمت القراءة في العبادات باللغة العربية، ونص العلماء على عدم صحة أدائها بغير العربية، نخرج بوجوب تعلم اللغة العربية على كل مسلم فيما يتحقق به ما فرض عليه من العبادات:"وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
(1) انظر الحافظ أبا زكريا محي الدين يحي بن شرف النووي، المجموع شرح المهذب: 3/ 379، طبعة شركة كبار العلماء بالأزهر. الإمام مالك بن أنس الأصبحي. المدونة الكبرى: 1/ 62. طبعة دار صادر عن مطبعة السعادة بمصر، العلامة محمد بن عرفة الدسوقي حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/ 232 - 236. المكتبة التجارية الكبرى، توزيع دار الفكر بيروت، وابن قدامة. المغني: 1/ 526، مرجع سابق. العلامة أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، شرح المنهاج: 3/ 254. منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر بيروت.