الصفحة 20 من 39

يحتاج إلى مخاطبته أو مكاتبته من اللغات غير العربية، فكذلك ينبغي أن يتعلم من الخطوط غير العربية ما يحتاج إليه من ذلك فقد قال محمد بن عمر المدائني في كتاب القلم والدواة: إنه يجب عليه أن يتعلم الهندية وغيرها من الخطوط الأعجمية، ويؤيد ذلك ما تقدم من الكلام على اللغة: أن النبي - أمر زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب يهود من السريانية أو العبرانية، وكان يقرأ على النبي - كتبهم ويجيبهم عنه. [1]

ولهذه الأمور التي تبرر الاحتياج إلى تعلم اللغات الأجنبية وللأدلة الصريحة على ذلك فإن جمهور الفقهاء يرون مشروعية تعلم غير العربية، بل بعضهم قد يرى الوجوب عند وجود المقتضى.

والخلاصة: أن تعلم المسلم غير لغته مشروع، وقد تجري عليه الأحكام الخمسة، فقد يكون التعلم واجبًا لهذه اللغة، وذلك عندما يكون التخوف من العدو قائمًا ولغته لا تعرف وللتوقي من شره، وعندما يكون المقتضى لتعلمها أمرًا واجبًا لأن:"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، مثل ترجمان القاضي، أو في الحروب وغير ذلك، وقد يكون التعلم مستحبًا وذلك للاستعانة بها على أخذ العلوم، أو للدعوة إلى الله، وقد يكون جائزًا كتعلمها لتحقيق التعامل بها في سائر أنواع المعاملات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية.

كما أنه قد تكون حرامًا: عندما يتعالى بها على لغة القرآن اللغة العربية، ويعتز بها أكثر من اعتزازه بلغة الإسلام. كما مر بيان ذلك.

(1) الكتاني. التراتيب الإدارية: 1/ 205. مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت