ونستشهد هنا بما قالته الراهبة السابقة"كارين امسترونج" (20) :
(إن رجال الغرب النصرانى حين حبسوا نساءهم ومنعوهم من مخالطة الرجال ووضعوهن في غرف منعزلة في جوف البيوت، إنما فعلوا ذلك لأنهم يكرهونهن ويخافهوهن ولا يأمنون لهن ويرون الخطيئة والغواية كامنة فيهن، فهم يخرجوهن من الحياة بهذا الحبس إلى خارجها أو هامشها، بينما حجز المسلمون نساءهم في البيوت ولم يخرجوهن إلى الشوارع تقديرا لهن ولأنهم يعتبرون زوجاتهم وأمهاتهم وبناتهم حرما خالصا وذاتا مصونة وجواهر مقدسة يصونهن ويحملون عنهن عبء الامتهان في الأسواق والطرق)
وقد تطورت هذه القضية - قضية تحرير المرأة - عندما ظهرت الثورة العلمية، فقد استعانت الثورة الصناعية بالمرأة التى سعت إلى التحرر اقتصاديا من الرجل، وبالجانب الآخر ظلت الكنيسة تحث الرجال على ظلم النساء، وبذلك اتخذت قضية المرأة شكل محاربة الدين وتأييد النظريات العلمانية التى تنبذ الدين وتفضله عن السياسة، واستندوا على ماقاله السيد المسيح عليه السلام (دع لقيصر لقيصر، وما لله لله) بل أن هناك ِِمن العلماء مَن قدس العلم واعتبره دينا جديدا فقال منهم (العلم الحديث هو انجيل الحضارة الحديثة) .
ونجد من هذه النظريات الحديثة التى أثرت على المفاهيم الدينية والعلمية وأثرت أيضا على اتجاهات قضية تحرير المرأة، نظرية التطور لدارون (21) التى تقول أن أصل الإنسان قرد وتطور على مر الزمان، فأكدت هذه النظرية على جانبين:
1)التطور الدائم الذى يلغى فكرة الثبات.
2)اغفال الناحية الروحية للإنسان والتأكيد على الأصل الحيوانى والمادى.
ولنرى كيف أثرت هذه النظرية على المرأة ومن تبعها في قضية تحرير المرأة:
لم تعد النصوص الشرعية صالحة للتطور الحالى واستندت بذلك المرأة على التشريع الكنسى لأنه تابع لأقوال رجال الكنيسة , ولكن بالمقارنة بالمرأة المسلمة فنجد أن النصوص الشرعية هى نصوص القرآن القرآن الكريم وكلام الله تعالى. ولا وجه للمقارنة هنا من الدين المحرف والدين الذى حفظه الله تعالى. يقول الله تعالى في تحريف أهل الكتاب لكتبهم: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} البقرة 79
وأما قول الله عز وجل عن القرآن الكريم: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر 9
ودعا من دعا منهم لنظرية التطور التاريخى لوضع المرأة، ومن دعاتهم لهه النظرية الكاتب سلامة موسى الذى قال عن المرأة الحديثة"أنها ثمرة ألف مليون سنة من التطور"، وكان هذا طبيعيا أن ترفض هذه النوعية من