فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 47

إحسان، حتى لو كان النفع بعقد ثان مقرون بعقد القرض، فإنه ربا، ومثاله:

&&& نبيعك الأرض بالدين بشرط أن نكون نحن الذين نبنيها لك، وهذا لا يجوز لأنه جر نفعا.

&&& ومن الأمثلة المعاصرة المثيرة للجدل، بطاقة الائتمان التي فيها سحب على المكشوف بمعنى أنه لا يكون ثمة رصيد عندك، فهم يدينونك من مال البنك، إذا سحبت في حال لم يكن رصيدك فيه شيء ـ أو يكون لديك رصيد ولكن السحب لا يكون من رصيدك فورا وإنما من شركة الفيزا بالتعاون مع البنك ـ ثم إذا نزل راتبك، أو لاحقا، سحبوا منه ما أقرضوك، وأخذوا زيادة وقالوا هذه عمولة.

ثم هم فوق ذلك ينتفعون أيضا من جهة أخرى، حيث تبقى أموالك عندهم يستثمرونها فلو لم تكن أموالك عندهم لم يعطوك هذا الدين، فهم إذن إنما أعطوك مقابل نفع لهم، وهناك نوع آخر من النفع، وهو الاشتراك السنوي لهذه الفيزا، فلو فرضنا أن مائة ألف شخص، دفعوا ستين دينارا، فالمجموع هو ستة ملايين دينارا سنويا!

وهو مبلغ كبير انتفع به البنك وأعطاك بطاقة يمكن أن تستدين بها، فهل هذا كله، من باب النفع الذي يأتي به الدين، وبالتالي تكون بطاقة الائتمان التي تمكن العميل من السحب على المكشوف محرمة أم هي عمولة مقابل تسهيل الوصول إلى المال في هذا العالم المعقد، هذه مسألة نازلة اختلف فيها العلماء، وهي بحاجة إلى بحث.

*** وعلى أية حال، هذا هو ربا الديون، والبنوك الربوية إنما تقوم على ربا الديون، يودع الزبائن الأموال في صورة دين ويأخذون عليه فائدة سنوية، وإذا أرادوا قرضا يعطيهم البنك ويأخذ فوائد فاحشة.

ومن الناس من يقول نحن نضع أموالنا عندهم، وبعد سنة يعطوننا زيادة على أموالنا خمسة بالمائة مثلا، فلا يوجد استغلال كما يوجد في الربا، وإنما هي الفائدة والمصلحة، فلماذا تحرمون التعامل مع البنك الربوي؟؟

** والجواب أن البنك الربوي له وجهان:

وجه قبيح شيطاني.

ـــــــــ

وآخر جميل في الصورة الظاهرة فقط

ـــــــــــــــــــ

ولكل وجه نافذة يستقبل بها العملاء، فالوجه الحسن يستقبل به من يضعون أموالهم يبتغون بذلك الفائدة، وفي النافذة الأخرى الوجه القبيح الذي يدين به المحتاجين إلى القروض.

فمن يريد سيارة فاخرة ـ مثلا ـ أو بيتا واسعا أو يختا، على سبيل المثال يعطيه البنك قرضا، ويأخذ منهم فوائد عالية تصل إلى ثمانين بالمائة! ثم يعيد يزيد الفوائد كلما تأخر السداد، ثم يعيد الجدولة إن طلب العميل ذلك، ويضاعف الفوائد أضعافا مضاعفة، ولو تخلف في الدفع ذهب إلى السجن!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت