بينما يعطي البنك المودعين خمسة بالمائة كل سنة فقط، فيعتقد هؤلاء أن البنك لا يصنع إلا المعروف.
وواقع الحال أن البنك الربوي إنما يأكل الربا أضعافا مضاعفة، من جهة، ويعطي النزر اليسير منه من جهة أخرى.
ثم هو أيضا يضع أموال المودعين، في بنوك ربوية عالمية ويأخذ عليها، فوائد بمقدار خمسة عشر بالمائة مثلا، ثم يعطي المودعين خمسة ويأخذ عشرة، فالبنك الربي كالشخص الجشع، الذي يمتص دماء الناس، ويكون ثروة بالديون بفائدة فقط، دون أن يسهم في توفير فرص عمل أو مشاريع.
وبتتبع التاريخ علم أن الذين أتوا بفكرة البنك الربوي، هم اليهود وهم أهل الربا، قال تعالى:"وأكلهم الربا وقد نهوا عنه"، وقال:"سماعون للكذب أكالون للسحت"، فغذاء عقولهم الكذب وغذاء قلوبهم السحت.
ويقال أن الفكرة بدأت في ألمانيا، حين فكر اليهود هناك، بأن التجار والمزارعين لديهم أموال يضعونها في البيوت، فلو جمعناها في مكان واحد عندنا (المصرف) وحفظناها لهم ونعطيهم عليها فوائد قليلة آخر السنة، واستفدنا من بقاءها لدينا بأن ندين المحتاجين بفائدة أعلى ونأخذ الفرق لنا.
ثم أعلنوا للناس أن لدينا أموالا للقروض، فمن أراد أن يفتح مشروعا ويستدين فليأتنا ونضع عليه فائدة، ثم جاء الناس يأخذون الديون، ويرهنون البيوت وكلما تأخروا زادوا عليهم بجشع اليهود، فإذا جاء آخر العام جاء من وضع أمواله لديهم من التجار، فقالوا له إن مالك قد زاد زيادة خمسة بالمائة، فيفرح بذلك، ويبقى ماله لديهم، وهم إنما استفادوا من ماله، بإقراض المحتاجين بفائدة، وجعلوها لهم، وهكذا أصبحوا أثرياء بطريق الربا، ثم انتشرت هذه الفكرة حتى صار الربا جزءا لا يتجزأ من النظام الاقتصادي العالمي وجعلوه مبنيا على الربا.
وهتلر في كتابه كفاحي ذكر هذه الحقيقة، فقال أن اليهود دمروا ألمانيا بالربا والدعارة.
وربا الديون قد يمارس بشكل واضح، وقد يمارس بالحيل.
وثمة حيل عديدة على الربا:
ــــــــــــــــ
&&& أـ فمثلا رجل عنده شيك مؤجل بسبعين ألفا، فتأتي شركة وتعمل كوسيط، وتقول نحن نعطيك ستين ألفا وحول علينا الشيك الذي هو مستحق لك على الغير، ولا تنتظر مدة التأجيل، وهي حيلة على الربا، فكأنهم يعطونه ستين ألفا، ويستردوها سبعين ألفا، وهذا هو الذي يسمى خصم الأوراق التجارية، وهو ربا، ولذلك لا تفعله البنوك الإسلامية.
&&& وكذلك المداينة وهي تشبه العينة - والعينة أن يبيع شخص لآخر بأجل ثم يشتري السلعة منه حالا بسعر أقل - ففي المداينة يدخل طرف ثالث، فيشتري الأول من الثاني مؤجلا، ثم يبيعه لثالث حالا بثمن أقل