فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 47

وهذا يعني أن قوله صلى الله عليه وسلم:"... مثلا بمثل سواء بسواء"في البيع بين أفراد الصنف الواحد، أن جهلنا بكونهما متساويين، هو كعلمنا بتفاضلهما.

ونذكر بعض الأمثلة:

&&& المثال الأول: بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه لا يجوز.

&&&المثال الثاني: بيع الرطب باليابس من جنسه (المزابنة) لا يجوز.

ومثاله بيع التمر بالرطب، والزبيب بالعنب، فلا يجوز حتى عند التماثل، لأنهما في الحقيقة تماثل في الظاهر، ولكنها غير متماثلين، فأحدهما معه من غير جنسه عندما يكون رطبا، فإن معه الماء.

&&&المثال الثالث: بيع اللحم باللحم بعظمه لا يجوز، وقد ورد النهي عن بيع الحيوان باللحم لهذا السبب.

ذلك أن وجود العظم يؤدي إلى عدم العلم بالتماثل، وكذا الرطب باليابس، فلا يعلم تساويهما، فهو كعلمنا بتفاضلهما، وحتى لو قلنا نزيد العنب قليلا فلا سبيل لمعرفة التماثل بالضبط.

&& ولكن هنا استثناء مهم، وهو استثناء بيع التمر بالرطب فقط، حيث كان التمر هو القوت الأساسي في زمن النبوة، كما قالت عائشة رضي الله عنها: (والله يا ابن أختى! إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال؛ ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله نار. قلت: يا خالة! فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه كان لرسول الله جيران من الأنصار، وكانت لهم منايح، فكانوا يرسلون إلى رسول الله من ألبانها فيسقيناه) متفق عليه، وتأملوا يا أخواني أولئك الرجال الذين كان أكثر طعامهم التمر والماء، كما ورد في الأثر: (كنت جالسًا مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق، فأتاه قوم من أهل المدينة على دواب فنزلوا، قال حميد: فقال أبو هريرة: اذهب إلى أمي وقل لها: إن ابنك يقرئك السلام ويقول: أطعمينا شيئًا، قال: فوضعت ثلاثة أقراص من شعير وشيئًا من زيت وملح في صحفة، فوضعتها على رأسي، فحملتها إليهم، فلما وضعته بين أيديهم، كبر أبو هريرة وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودان؛ التمر والماء، فلم يصب القوم من الطعام شيئًا! فلما انصرفوا قال: يا ابن أخي! أحسن إلى غنمك، وامسح الرغام عنها، واطلب مراحها، وصل في ناحيتها؟ فإنها من دواب الجنة، والذي نفسي بيده ليوشك أن يأتي على الناس زمان، تكون الثلة من الغنم، أحب إلى صاحبها من دار مروان) رواه البخاري في الأدب المفرد، كيف أن أولئك الرجال الذين كان هذا طعامهم فتحوا الدنيا وملئوها نورا وعلما وهدى.

والمقصود أن الرطب أحسن من التمر، ومن الناس من لديه التمر ويريد الرطب وليس لديه نقود، فهنا حاجة ماسة للحصول على الرطب وهي حاجة عامة.

فرخصت الشريعة ببيع التمر بالرطب في ما يطلق عليه (العرايا) ، وهي أن يشترى التمر بالرطب على النخل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت