وكما أن البيان اختزل المشكلة بيننا وبين الكفار الصليبيين بأنه سوء فهم من الغرب لديننا ومبادئه، فقد حاول البيان جاهدًا أن يعيد ويزيد ليوجد قواسم مشتركة بين المسلمين والصليبيين، ولم يقف عند هذا الحد حتى وصل لأعظم من هذا الخلل الفكري والمنهجي، حيث وصل إلى خلل في الأصول، إذ أن البيان خلا تمامًا من تحديد معالم ديننا وهو الإيمان بالله وحده وبالأنبياء جميعًا واتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وتقرير عقيدة الولاء والبراء، والتبرء من كل معبود سوى الله والكفر بكل طاغوت وعابده، والجهاد في سبيل الله تعالى، إن أساس مشكلتنا مع الغرب هي هذه المبادئ، لذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كتب يدعوا النصارى إلى الإسلام كتب لهم قول الله تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) ولم يسكت عند ذلك ويقول يوجد بيننا وبينكم قواسم مشتركة من العدل والحرية والقيم كلا، بل أكمل الآية وقال (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) فهل يستطيع كتّاب البيان أن يصرحوا للصليبيين بهذه الآية وحدها؟.
فالغرب يعادينا من أجل الولاء والبراء ومن أجل الجهاد، فكيف يخاطب كتّاب البيان هؤلاء الكفار الذي يهاجمون ديننا باليد واللسان بأمور جزئية ليست هي موطن الخلاف، إن الغرب يريد منا أن نترك عقيدة الولاء والبراء وأن نترك الجهاد، هذا هو عين ما يطلبه ويريده منا، فهل يرى المثقفون أنه يجوز للمسلمين التنازل عن هذين الأمرين لنتعايش مع الغرب؟.