قالوا في بيانهم "لا يجوز إكراه أحد في دينه، قال الله تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) ، بل إن الإسلام نفسه لا يصح مع الإكراه".
هذا لبس للحق بالباطل، الخلاف مع الصليبيين ليس في عقيدة القلب وهذا لا إشكال فيه، فالآية تنهى عن إكراه الناس لتغيير عقائد قلوبهم، وأسباب نزول الآية التي ذكرها المفسرون توضح هذا المفهوم.
وأيضًا لماذا يأخذ المثقفون أول الآية ويتركوا آخرها وهو قوله (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) لماذا لم يوضحوا معنى الكفر بالطاغوت للغرب، فكما أن ديننا ليس فيه أكراه، فليس فيه أيضًا إلا كفر بالطاغوت وإيمان بالله على طريقة إبراهيم عليه السلام، فاستشهادهم بأول الآية جاء في موضع لا يناسب أخرها.
ثم إن طائفة من المفسرين قالوا كما نقل ابن كثير بأن هذه الآية منسوخة بقول الله تعالى (سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَاسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) وقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) وقوله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) وهذا النسخ محمول على من رأى أن النهي في الإكراه لإدخالهم تحت حكم الدين ظاهرًا، أما من رأى أن المقصود بها عقائد القلوب فلا تعارض بين الآيات.