فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 52

أصبح المستثنى أصلًا والأصل معدومًا

قالوا في بيانهم "ولهذا فإن أساس العلاقات بين المسلمين وغيرهم في الأصل هو العدل والإحسان والبر، وهذا من القسط الذي يحبه الله وأمرنا به، قال الله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) ".

لقد تغيرت المفاهيم حتى أصبح الإسلام غير الذي كنا نعرف فظهرت له أسس وأصول كنا نظن أنها فروع في الدين وليست بأصول، فالعلاقة التي بين المسلمين والكافرين يلخصها قوله تعالى (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) فهناك عداوة ظاهرة بالجوارح، وبغضاء باطنة بالقلوب، وقد تنتفي العداوة الظاهرة بالجوارح - أي القتال - بسبب أن الكافر ذميًا أو ممن حرم دمه أو لضعف المسلمين، ولكن البغضاء إذا انتفت من القلوب فهي ردة جامحة لا يقبل الله من صاحبها صرفًا ولا عدلًا، ثم إن قول الله تعالى لنبيه يعد ملخصًا للعلاقة الصحيحة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .

فهذه أصول وأسس العلاقة بين الكافر والمسلم، فالقتال والعداوة والبغضاء من المسلم للكافر هو من أصول ديننا، ونحن نعد هذا هو العدل والإحسان إليهم، والغرب يرى أن القتال والعداوة والبغضاء من أجل الدين يرى أنه ظلم وعدوان وشر، فمن أصدق قولًا، مفهومنا للعدل والإحسان أم مفهومهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت