لقد جاء البيان في غير وقته فكنا ننتظر من أمثال هؤلاء خطابًا يشحذ همم رجال الأمة للدفاع عن دينهم وعن عقيدتهم وعن دمائهم التي يريقها اليهود والصليبيون في كل مكان، وبدلًا من أن نجد خطابات لنصرة المستضعفين في كل مكان بكل السبل الشرعية، نجد أنهم ظلوا الاتجاه وأخرجوا خطابًا هو في جملته يعد من أساليب التوسل واستعطاف الغرب ليتحاور معنا بعدما اعترفوا بجملة من قيمه ومبادئه، وخجلوا من ذكر حقيقة قيم الدين وأصوله، فالبيان دليل على الانهزامية من عنوانه الذي جاء فيه (على أي أساس نتعايش؟!) ، وكأن أحد أصول الدين هو كيف نتعايش مع الكفار!!، ولو أنهم وضحوا للغرب كيف يتعايش المسلم مع الكافر من خلال الآيات والأحاديث لكان الأمر خيرًا، ولكن جاء مبدأ التعايش وفقًا لفهم الغرب وما يرضيهم عنا.
والأدهى من ذلك وأمر أن يأتي هذا البيان الانهزامي ردًا على بيان عنيف لستين صليبيًا جعلوه تحت عنوان (على أي شيء نقاتل) ، فإن تعجب فلا تعجب من صفاقة الصليبيين وهجومهم على دين يعد اليوم هو الأولى في العالم من حيث الأتباع والانتشار، ولكن نعجب ممن ينتسبون للإسلام حينما يهاجمهم الكافر ويسخر من دينهم ويعلنها صريحة (حربًا صليبية) ضد الإسلام، نفاجئ أنهم يردون عليه بأنهم لا يرغبون في الحرب بل يريدون التعايش والسلام الشامل والعادل فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وكان مما قاله الصليبيون في بيانهم ما يلي "باسم المبادئ الأخلاقية الإنسانية العامة، وبوعي كامل لقيود ومتطلبات الحرب العادلة نؤيد قرار حكومتنا ومجتمعنا باستخدام حد السلاح .. "