فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 52

قد يقول قائل بأن هؤلاء كتبوا البيان واستجدوا فيه الغرب وبينوا لهم أنه يوجد من المسلمين من لا يؤيد العنف ويؤيد حوار الحضارات، كل ذلك ليخففوا الضغط على المسلمين الذين يلاقون الويلات من الأمريكان، فهم كتبوا ما كتبوا ليس عن قناعة ولكن من باب قوله تعالى (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) ومن باب عزم النبي صلى الله عليه وسلم إعطاء غطفان ثلث ثمار المدينة لينسحبوا من ميدان المعركة.

والصحيح أن إحسان الظن إلى هذه الدرجة ليس بمستساغ من منطلق الأدلة الشرعية، فقوله تعالى (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) لا ينطبق عليهم بل إنه ينطبق على المكره، والإكراه له حدوده وشروطه ولم يقع على مثل هؤلاء شيء منها، ولم يكونوا بملزمين لمثل هذا البيان، والمكره يقول ما يريده عدوه على أضيق نطاق وليس على أوسعه لو صح الإكراه، ثم إن رفع الظلم عن المسلمين له طرق شرعية وليس هذا البيان منها.

أما من احتج بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع غطفان فهذا مع الفارق فواقع النبي صلى الله عليه وسلم مخالف تمامًا لهؤلاء، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم إمام المسلمين، وهؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم فضلًا عن تمثيلهم للمسلمين، ثم إن هؤلاء لا قيمة لهم ولا وزن لا عند حكوماتهم ولا عند أصحاب القرار الدولي ولا حتى في الإعلام المحلي، فلو تشابه الواقعان لبحثنا عن القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت