قالوا في بيانهم "إن افتعال الصراع لا يصنع الأفضل بالضرورة لأي من الطرفين المتصارعين، والذين يمثلون الصراع ليسوا دائمًا هم الأفضل لتمثيل هذا التجمع أو ذاك، ولا شيء يبعد شبح الصدام كما يفعله العدل ورعاية الحقوق والالتزام بالقيم والأخلاق حتى في الحروب إذا اضطررنا إليها".
إصرار منهم على أن الجهاد وهو ما أسموه بالصراع لا يصنع الأفضل للطرفين مخالفين بذلك قول الله سبحانه وتعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) قال طائفة من السلف ما يحيكم هو الجهاد، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا) فهؤلاء يزعمون أن الصراع (الجهاد) لا يصنع الأفضل للطرفين، وما يهمنا هنا هو طرف المسلمين والجهاد بالدليل والإجماع لا يصنع لهم إلا الأفضل دائمًا سواء جهاد الدفع أو جهاد الطلب، ولو قتلوا عن بكرة أبيهم.
وأصبح الجهاد عند المثقفين شبحًا وصدامًا، وصدام الحضارات مرفوض عند هؤلاء ولا بد من إبعاد شبحه بالعدل وحماية الحقوق والقيم، وأي حقوق لدى الغرب وأي قيم يمكن أن نتفق عليها.
إن التبرم من الاعتراف بأن جهاد الطلب خاصة إحدى سمات ديننا طامة لا تدل إلا على الانهزام، ولكن الإقرار بأن الصدام والصراع لا يصنع الأفضل فهذا ضلال عظيم وكلمة عظيمة يخشى على قائلها أن توبق عمله.