ثم استدل المثقفون بآية تدل على أنهم يرون فهم الغرب لا فهم الشرع في العلاقة بيننا، فاستدلوا على الإحسان والبر والعدل بقوله تعالى (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) وهذا قول على الله بغير علم، فما جاء في هذه الآية هو من الأمور المستثناه من الأصل وهو لذوي القربى ومن ليس من أهل القتال، فكيف يجعل الاستثناء أصلًا والأصل مهملًا ومعدومًا، لماذا لم يقولوا بأن أصل العلاقة بين المسلم والكافر هو العداوة والبغضاء اتباعًا لملة إبراهيم، ورغم ذلك فقد قال العلماء عن هذه الآية التي جعلها المثقفون أصلًا أنها متقدمة نسختها آية السيف، وهي أيضًا رد على المثقفين الذين يسعون للتعايش مع الغرب بأن الله لا ينهاكم عن الذين لم يقاتلوكم وجاء بعدها (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) فكيف لكم بمخالفة نهي الله سبحانه وتعالى، فتسعون لبر من قاتلنا وأخرجنا من ديارنا والإحسان إليه والتعايش معه والاتفاق على أرضية مشتركة، ألا تخشون بأن تكونوا من الظالمين؟.