ثم يأتي المثقفون ويقولون بأن العدل حق والظلم محرم، فإن كانوا يقصدون العدل والظلم بمفهوم المخاطب، وهم الذين ساقوا هذا الكلام لإثبات القواسم المشتركة بينهم، فهذه طامة كبرى وكلمة كفر قيلت، وإن كانوا يقصدون الظلم والعدل بمفهوم الإسلام، فهو عين ما يحاربه الصليبيون وما حروبهم التي شنوها على المسلمين إلا لخلافهم معنا في مفهوم العدل والظلم، فالعدل أن تخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، والظلم كل الظلم أن تتركهم على كفرهم ولا تتسبب لهم بالجهاد ليدخلوا في الدين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم معهم.