إن ما تقدم من عبارات منهزمة لم يكن نمطًا نشازًا في البيان، بل إن البيان جاء وسمته الرئيسية محاولة التقريب وعدم مواجهة الغرب بكفره وشره على الإسلام والمسلمين، وما تقدم نموذجًا مظلمًا من نماذج الانبطاح الفكري والاستجداء الهابط للغرب وللأمريكان خاصة لعلهم أن يرحموا من كتب، وإلا كيف يوصف الغرب الذي استعمر بلاد الإسلام وقتل وشرد الملايين كيف يوصف بهذه الأوصاف، وبدلًا من وصف إجرامه وتصديره للكفر والزندقة إلى بلاد المسلمين، يثني المثقفون عليه ويصفونه بأنه أقرب إلينا من الشرق وأن هناك جسورا للتواصل معه، وأن الغرب استفاد اقتصاديًا منا، وكأنهم يقولون رجاءً لا تقطع ما جادت به يمينك عنا حتى لا تتضرر أنت أيها المسكين.
ثم لماذا الكذب والزعم بأن الخلاف مع الأمريكان ليس في قيم العدل أو خيارات الحرية، بلى إن الخلاف مع الصليبيين الأمريكيين هو في قيم العدل من ناحية المفهوم ومن ناحية التطبيق وكذلك في معنى الحريات مفهومًا وتطبيقًا، واعلموا أن الكذب لإرضاء الغرب والتبرم من ديننا أمر يزيد من ضعف المسلمين ولا ينفعهم لا حاضرًا ولا مستقبلًا.
ثم كيف يزعمون بأنه لا يحق لنا أن نجبر شعبًا على تغيير قيمه الخاصة به والتي هي خارج نطاق الفطرة، فهذا كذب بل يجب على المسلمين أن يغزوا بلاد الكفار، ويحتلوها ويبدّلوا نظامها إلى نظام إسلامي ويمنعوا أي ممرسات تخالف الشريعة يجاهر بها بين الناس، كما حصل في صدر الإسلام.