لا يزال تلاعب المثقفين بالألفاظ والمصطلحات الضبابية هو السمة الرئيسية لبيانهم، فهم يصفون غالبية الحركة الإسلامية بالاعتدال، ما هو مفهوم الاعتدال؟ هل هو المفهوم الشرعي أم هو المفهوم الغربي؟ إن سياق الكلام يدل على أن المقصود هو المفهوم الغربي لا الشرعي، لأن المفهوم الشرعي للاعتدال يمثله قوله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) وقوله (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) فالوسطية هو ما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم الذي لم يقم في المدينة أكثر من ثلاثة أشهر بلا غزوة أو سرية يسيرها إلى بلاد الكفار ليدك حصونهم ويستبيح أموالهم ودماءهم وأعراضهم، إن الوسطية واضحة من نظرة واحدة لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه من بعده، والوسطية تتضح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما اتبع ملة أبينا إبراهيم عليه السلام، هذا هو الاعتدال الشرعي يا معشر المثقفين، وقطعًا أنتم لا تقصدون بالاعتدال الذي تطلبون من الغرب أن يحافظ عليه لا تقصدون الاعتدال الشرعي بل تقصدون الاعتدال الغربي الذي يرضى عنه، وأهم ميزات الاعتدال الذي يرضى عنه الغرب هو نبذ الجهاد وخاصة جهاد الطلب، ونبذ البراءة من الكافرين ومن معبوداتهم وأديانهم ومن الطواغيت أو على الأقل تحجيم هذه المفاهيم أو قصرها على الجانب النظري، نعم هذا هو الاعتدال الذي يعمل بهدوء، ويتوسل المثقفون إلى الغرب أن يحرصوا على عدم استفزازه حتى لا يموت، وماذا يعني لو حصل استفزاز للمعتدلين فهل سينتفضون للدفاع عن الدين وعن الأعراض؟ أبدًا إنهم سيقدمون بيانًا للمعتدين الصليبيين يستجدونهم ويتوسلون إليهم بأن يرضوا عنهم ويتفهموهم ويتبرءوا ممن أثار الغرب عليهم، ويطلبوا بحث سبل التعايش غير الشرعي، ففي الوقت الذي يقف المثقفون ورجال الدين