وكما حز في نفوسنا عزم المثقفين باسم الإسلام والمسلمين على التعايش مع الغرب وفقًا لمبادئ الغرب وقيمه، فإنه قد حز في نفوسنا بشكل أكبر ما قام به من تبنى البيان، حيث وطلب في موقعه من عامة الناس ودهمائهم أن يوقعوا معه تأييدًا على هذا البيان، ولو كان صادقًا بطلب رأي الناس لوضع خانة للتأييد وخانة أخرى للرفض، ولكنه يعلم أن الناس كلهم يرفض ذلك، وهذه الطريقة بالتصويت على الحق والباطل هي من الطرق التي استفادها صانع البيان من الغرب، فهم يصوتون على كل شيء حتى على جواز اللواط من عدمه، فقد صوتوا عليه في كل برلماناتهم فأجازوه، وليفهم الذي أحال هذه الأمور العقدية على الناس أن هذا استكثار لا يزيده إلا سقوطًا من أعينهم، فالباطل باطل ولو رضي به مليار شخص، والحق حق ولو تمسك به واحد من المسلمين، فالكثرة والقلة ليست دليلًا على الحق والباطل، والله يقول (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) وقال (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) والرسول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين يقول أن النبي يوم القيامة يأتي وليس معه أحد والنبي يأتي ومعه الرجل والرجلان، فهل هؤلاء الأنبياء على خطأ لأنه لم يؤيدهم أحد، وبوش الذي يصوت بصواب قراراته ضد الإسلام والمسلمين 85% من الأمريكيين هل يعني ذلك أنه على صواب، إن تأييد الناس لك على باطل لا يعني تحول الباطل إلى حق ولا الخطأ إلى صواب، فالباطل باطل ولو أيده الناس أجمعون وقاتلوا من أجله، والحق حق ولو خذله الناس أجمعون وحاربوه، إن الحق والباطل يعرف بأدلة الكتاب والسنة لا بكثرة أصوات المؤيدين، فهل لك أن ترجع إلى العلماء الراسخين في العلم لتسألهم هل بيانكم حق أو باطل، بيننا وبينكم الكتاب والسنة لا مليون توقيع أيها المثقفون.