فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 48

أعلاما وضرب خادما لأحمد، فأقر بأن هؤلاء كانوا يأتون أحمد ليلا، ويخبرونه بما عملوا فحملوا إلى سامراء مقيدين، فجلس الواثق لهم، وقال لأحمد: دع ما اخذت له، ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله. قال: أفمخلوق هو؟ قال: كلام الله. قال: فترى ربك في القيامة؟ قال: كذا جاءت الرواية. قال: ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسم، ويحويه مكان ويحصره ناظر؟ أنا كفرت بمن هذه صفته، ما تقولون فيه؟ فقال قاضي الجانب الغربي: هو حلال الدم، ووافقه فقهاء، فأظهر أحمد بن أبي دؤاد أنه كاره لقتله [1] وقال: شيخ مختل، تغير عقله، يؤخر. قال الواثق: ما أراه إلا مؤديا لكفره قائما بما يعتقده، ودعا بالصمصامة، وقام، وقال: أحتسب خطاي إلى هذا الكافر. فضرب عنقه بعد أن مدوا له رأسه بحبل، وهو مقيد ونصب رأسه بالجانب الشرقي، وتتبع أصحابه فسجنوا.

قال الحسن بن محمد الحربي: سمعت جعفر بن محمد الصائغ، يقول: رأيت أحمد بن نصر حين قتل قال رأسه: لا إله إلا الله.

قال المروزي: سمعت أحمد ذكر أحمد بن نصر، فقال رحمه الله

(1) أحمد بن أبي دؤاد عدو أهل السنة وإمامها أحمد بن حنبل كان داعية إلى خلق القرآن، كان ابن أبي دؤاد يوم محنة الإمام أحمد بن حنبل إلبا على الإمام أحمد، يقول يا أمير المؤمنين، اقتله هو ضال. نعوذ بالله من الزيغ والابتداع وطمس البصيرة، انظر سيرته في السير 11/ 169 - 171 وفي نزهة الفضلاء ص808 وقد افتك من أسر الروم أربعة آلاف وست مئة نفس، فقال هذا المبتدع ابن أبي دؤاد: من لم يقل القرآن مخلوقًا، فلا تفتكوه. ص 769 من النزهة، فانظر يا أخي كيف يعاملون أهل السنة كما يعاملون الكافر ـ فيا سبحان الله ـ. أهل اتباع السنة أصبحة ـ ممن يقول أنا مسلم ـ في غربة وعذاب، ومع هذا فأهل السنة يشفقون بهم ولم نسمع بمن قال اقتلوهم أو دعوهم مع الكفار فما أرفقهم بالناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت