قلت: كان تعلل من ذلك، ولكنه توفي في رجب سنة ست وعشرين وخمس مئة.
وقيل: كان عجبا في الجهاد، لا يفتر من غزو الفرنج، ولو كان له عسكر كثير لاستأصل الفرنج.
الحدث الثامن والعشرون:
سقاه سما فسُقي سما
ابن هبيرة
الوزير الكامل، الإمام العادل، يمين الخلافة، أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة، الشيباني الدوري العراقي الحنبلي، صاحب التصانيف.
قال ابن الجوزي: كان إذا استفاد شيئا من العلم قال: أفادنيه فلان، وقد أفدته معنى حديث، فكان يقول: أفادنيه ابن الجوزي، فكنت استحي، وجعل لي مجلسا في داره كل جمعة ويأذن للعامة في الحضور، وكان بعض الفقراء يقرأ عنده كثيرا فأعجبه، وقال لزوجته: أريد أن أزوجه ابنتي، فغضبت الأم. وكان يقرأ عنده الحديث كل يوم بعد العصر، فحضر فقيه مالكي فذكرت مسألة، فخالف فيها الجمع، وأصر، فقال الوزير: أحمار أنت! أما ترى الكل يخالفونك؟! فلما كان من الغد، قال للجماعة: إنه جرى مني بالأمس في حق هذا الرجل ما لا يليق، فليقل لي كما قلت له فما