تقع فيها حيث لا يحتسبون ذلك عند الله وتخرج أنفسهم وهم كافرون بالله ورسوله. كما قال تعالي وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى [طه:131] }
وأخبر تعالي عن صاحب الجنتين أنه كان ذا مال وثمر وولد ولم يغنى ذلك عنه شيئا و سلب كل ذلك في الدنيا قبل الآخرة إن الله يعطي المال لمن يحب ومن لا يحب فيفقر من يشاء ويغني من يشاء وله الحكمة التامة البالغة والحجة القاطعة الدامغة ولكن أكثر الناس لا يعلمون وليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا وترفع درجاتكم إنما يقربكم عندنا الإيمان والعمل الصالح فأولئك تضاعف لهم الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء الله من الزيادة وهم في الجنة آمنون من العذاب والأحزان والموت
¤ وفي الحديث الصحيح [لو أن الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة لما سقى كافرا منها شربة ماء]
2 -نزول العقوبات العامة المهلكة: قال تعالى فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [العنكبوت:40] }
¤ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال [يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم] رواه ابن ماجه وصححه الألباني
• قال ابن القيم"فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب؟ وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه فجعل صورته أقبح صورة وأشنعها وباطنه أقبح من صورته وأشنع وبُدِّل بالقرب بُعدًا وبالرحمة لعنة وبالجمال قبحًا وبالجنة نارًا تلظّى وبالإيمان كفرًا؟"
وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماءُ فوق رؤوس الجبال؟ وما الذي سلّط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية ودمّرت ما مرّت عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابّهم حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة؟
وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطّعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم؟ وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم، ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعًا ثم أتبعهم حجارة