وقال ابن عطاء:"حقيقة التوحيد نسيان التوحيد". [الرسالة القشيرية (2/ 588) ]
ويقول الهروي:
ما وحد الواحد من واحد
توحيد من ينطق عن نعته
توحيده إياه توحيده
إذ كل من وحده جاحد
تثنية أبطلها الواحد
ونعت من ينعته لاحد
[منازل السائرين للهروي]
القول بوحدة الوجود:
والمتصوفة لم يقفوا عند هذه الضلالات التي سبق ذكرها بل ادعوا بأن حقيقة التوحيد التي ينبغي أن يصل إليها الإنسان هي القول بوحدة الوجود، وهذا ليس وصولًا إلى حقيقة التوحيد وإنما هو وصول إلى حقيقة الإلحاد وقمته، عياذًا بالله.
ووحدة الوجود تعني في المعتقد الصوفي: أنه ليس هناك موجود إلا الله، فليس غيره في الكون وما هذه الظواهر التي نراها إلا مظاهر لحقيقة واحدة هي الحقيقة الإلهية -تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا-.
وإليك نصوص عن أئمة التصوف ومن بطون كتبهم تثبت لنا بأن المتصوفة بالفعل يعتقدون هذه العقيدة الإلحادية، ومنهم صوفية الحجاز:
فمن أئمة المتصوفة الكبار القائلين بوحدة الوجود محي الدين بن عربي:
قال متحدثا عن الإله: فالإله المطلق لا يسعه شيء لأنه عين الأشياء، وعين نفسه والشيء لا يقال فيه يسع نفسه ولا يسعها فافهم: [فصوص الحكم (فص فردية في كلمة محمدية) (440) مع شرح بالي] .
وممن قال بهذا الإلحاد الحلاج حيث يقول:
سبحان من أظهر ناسوته
ثم بدا في خلقه ظاهرًا
حتى لقد عاينه خلقه
ويقول الششتري:
سرسنا لاهوته الثاقب
في صورة الآكل والشارب
كلحظة الحاجب بالحاجب
محبوبي قد عم الوجود
وقد ظهر في بيض وسود
وفي النصارى مع اليهود
وفي الخنازير مع القرود
وفي الحروف مع النقط
أفهمني قط أفهمني قط
[إيقاظ الهمم ص 43] .
ويقول علي وفا:"في تفسير قوله تعالى: ?ألا إنه بكل شيء محيط? قال: كإحاطة ماء البحر بأمواجه معنى وصورة، فهو حقيقة كل شيء، وهو ذات كل شيء عينه وصفته فافهم! [الطبقات الكبرى للشعراني (2/ 23] "
ومن أوراد الطريقة الشاذلية: