الصفحة 41 من 56

"وزج بي في بحار الأحدية، وانشلني من أوحال التوحيد وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع ولا أحس إلا بها". [النفحة العلية في أوراد الشاذلية]

ويقول عبيدالله أحرار النقشبندي (أحد زعماء الطريقة النقشبندية التي يعتقدها الكثير من صوفية الحجاز) :

"فإذا تجلى الحق تعالى على قلبه (قلب السالك) بالتجلي القهري يمحو منه الغير والسوى، فلا يبقى فيه إلا هو، فلا جرم يسمع في هذا القلب: ?لمن الملك اليوم لله الواحد القهار?"وسبحاني ما أعظم شأني""وأنا الحق""وهل في الدار غيري". [المذاهب السرمدية في مناقب النقشبندية (162) ] ."

ويقول أحمد زيني دحلان (وهو من علماء مكة الذين حاربوا دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله) : قال أهل المعرفة إن تجلي الحق سبحانه وتعالى على الدوام، ولا يمنع من ظهور أنوار التجلي إلا الاشتغال بالسوى، والإقبال على الغير، فلذلك يأمر الأشياخ المريدين بذكر لا إله إلا الله؛ لأنها مكنسة الأغيار، إذا ذهب السوى ظفر بالمولى، فالحق سبحانه وتعالى ليس بغائب، إنما الغائب أنت لاشتغالك بسواه، فأحضر قلبك تكن كأنك تراه، وهذا هو مقام الإحسان، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وهاهنا نكتة ذوقية في قوله (:"فإن لم تكن تراه فإنه يراك"فهمها بعض العارفين حيث قال:"تكن تامة بمعنى توجد، أي فإن لم توجد، بأن فنيت فيه، فإنك تراه، أي إذا تحققت بمقام الفناء، نلت مقام الشهود، وهو الرؤية القلبية التي تصير في الآخرة بصرية، ولا يشكل على ذلك أن مقتضى هذا المعنى أن يكون"تراه"جواب الشرط، ومقتضى قواعد العربية حذف الألف من تراه لأنه مجزوم جوابًا للشرط؛ لأنا نقول: إن بعض العرب يبقي مثل هذه الألف في الفعل المجزوم فلا مانع أن يخرج ذلك على تلك اللغة لإفادة هذا المعنى اللطيف، ويكون قوله:"فإنه يراك"كلامًا مستأنفًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت