الصفحة 46 من 56

أهم الشبه التي يستدل بها الصوفية لتجويز هذا الشرك عياذًا بالله:

احتج الصوفية لتجويز توسلهم الشركي بحديث الضرير الذي رواه عثمان بن حنيف أن رجلًا ضريرًا أتى النبي (فقال: ادع الله أن يعافيني. قال:"إن شئت دعوت لك وإن شئت أخرت ذاك فهو خير"وفي رواية:"وإن شئت صبرت فهو خير لك"، فقال ادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء:"اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي، اللهم فشفعه في وشفعني فيه"قال ففعل الرجل فبرأ. [انظر تحفة الأحوذي 10/ 32]

هذا الحديث هو أعظم حجة عندهم وقد استدل به: محمد بن علوي المالكي في"مفاهيم يجب أن تصحح (52) "، ودحلان في"الدرر السنية"ص 8، والنبهاني في"الأنوار المحمدية (604) ". والعزامي في"البراهين الساطعة (349". قالوا: وهذا الحديث صريح في أمره (لذوي الحاجات بالتوسل به، وندائه في مغيبه وفي حياته، وبعد وفاته (، وقد فهم منه الصحابة ذلك.

وقالوا: فالتوسل والتشفع والاستغاثة كلها بمعنى واحد وليس لها في قلوب المؤمنين معنى إلا التبرك بذكر أحباء الله تعالى لما ثبت أن الله يرحم العباد بسببهم سواء كانوا أحياء أو أمواتًا.

الرد على استدلالهم بهذا الحديث:

لو نظرنا إلى هذا الحديث وفهمنا معناه الفهم الصحيح سنرى أنه لا حجة فيه للمتصوفة وغيرهم الذين استدلوا به على جواز التوسل بذات النبي (وغيره من الأولياء بل الحديث دليل على التوسل المشروع بالنبي (وهو التوسل بدعائه؛ وذلك لأنه لو كان التوسل بذات النبي كاف بدون التوسل بدعائه (لما جاء ذاك الصحابي الجليل إلى النبي (وطلب منه الدعاء، وإنما لاكتفى بتوسله بذات النبي (والتوجه إليه بالدعاء والاستغاثة كما يفعله المتصوفة هذا اليوم، وعلى هذا فالحديث دليل عليهم لا لهم كما وهم المتصوفة والقبوريون عامة، ويظهر هذا جليًا من خلال النقاط التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت