1 -قول الأعمى:"ادع الله أن يعافيني"، وقول النبي (مجيبًا له:"إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت وهو خير". وقول الأعمى:"فادعه"، فيه دليل واضح وصريح أن الأعمى ما جاء إلا من أجل أن يدعو له الرسول (.
2 -قول الأعمى: في آخر الدعاء الذي علمه إياه الرسول (:"اللهم شفعه في"دليل واضح على أنه طلب الدعاء، وشفاعة الرسول تكون بدعاء الشافع للمشفوع له؛ فدل على أن الرسول (دعا له، والأعمى يطلب من الله قبول دعاء رسوله (.
3 -قول الأعمى في دعائه:"اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد ("المراد به: أتوسل إليك بدعاء نبيك، بحذف المضاف، وهذا أمر معروف في اللغة، كقوله تعالى: ?واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها? أي أهل القرية، وأصحاب العير، ونحن ومخالفونا متفقون على ذلك.
4 -لو حمل حديث الضرير على التوسل بالذات لكان معطلًا لقوله فيما بعد:"اللهم فشفعه في، وشفعني فيه"، وهذا لا يجوز، فثبت المراد، وبطل الاستدلال به على التوسل بالذات المحمدية. والحمد لله.
ثم إنا نقول: لو نظرنا إلى حديث الأعمى فإننا لا نجد فيه ولو لفظًا واحدًا من قريب أو بعيد فيه إشارة إلى جواز التوجه إلى النبي (رأسًا بالدعاء والاستغاثة كما رأينا في الأبيات السابقة التي يتوجه فيها المتصوفة إلى الرسول (؛ وعلى هذا فنقول: إن حديث الأعمى في الحقيقة ليس نصًا في محل النزاع، وإنما هو شيء خارج عنه، فإن نزاعنا مع المتصوفة الذين يدعون الأنبياء والأولياء ليس في التوسل فحسب بنوعية المشروع والممنوع، وإنما نزاعنا معهم هو في التوجه بالدعاء والاستغاثة إلى الرسول (والأولياء الذي يفعلونه يوميًا ويسمونه توسلًا مع أنه ليس كذلك، بل هو دعاء واستغاثة عياذًا بالله من الشرك.