الصفحة 22 من 40

نفسها منه إن امتنع من تقديم التعجيل، استنادًا في ذلك إلى ما رواه ابن عباس قال: إن علي بن أبي طالب لما تزوج فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئًا، فقال علي: يا رسول الله! ما عندي شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطها درعك، فأعطاها درعه، ثم دخل بها" [1] ."

2 -أن ينفق عليها ويكسوها ويسكنها في الدار التي تليق بها، وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك. قال معاوية القشيري: إن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما حق المرأة على الزوج؟ فقال: تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت" [2] ، وروى معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنفق على عيالك من طولك"، وفيه: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات قال: لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت، ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاة متعمدًا، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمرا فإنه رأس كل فاحشة، وإياك والمعصية فإن بالمعصية حل سخط الله عز وجل، وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس، وإذا أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت وأنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبًا وأخفهم في الله [3] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن" [4] ."

3 -أن يعلمها أمور دينها: وعلى الزوج أن يتولى زوجته بالرعاية الدينية الكاملة، فيعلمها أمور دينها، ويبصرها بحقوق خالقها، ويأمرها بتقوى الله في سائر شأنها، فيكون بذلك سببًا في نجاتها في الآخرة، وفي حسن قيامها بواجباتها نحو زوجها وأولادها ومجتمعها. يقول سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا ... الآية) [5] ، وقد سأل عمر رسول الله صلى الله

(1) أخرجه أبو داود في السنن، في النكاح، باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئًا 2/ 596 رقم 2125، و 2126، والترمذي في جامعه، في النكاح، باب تحلة الخلوة 6/ 129 - 130 رقم 3372، 3373، وذكره المنذري وسكت عليه، مختصر سنن أبي داود 3/ 58 رقم 2039، 2040.

(2) أخرجه أبو داود في السنن، في النكاح، باب في حق المرأة على زوجها 2/ 606 رقم 2142، وابن ماجه في سننه، في النكاح، باب حق المرأة على الزوج برقم 1850، ونسبه المنذري للنسائي أيضًا، وسكت عليه، مختصر سنن أبي داود 3/ 67 - 68 رقم 2055.

(3) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده 16/ 188 رقم 21974، وإسناده صحيح، وذكره الهيثمي وقال: صحيح لو سلم من الانقطاع. مجمع الزوائد 1/ 383، وذلك بناء على سقوط"عن أبيه"من نسخة الهيثمي، وهو ثابت عند الآخرين، عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه عن معاذ.

(4) هو حديث عمرو بن الأحوص وقد تقدم قريبًا.

(5) سورة التحريم: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت