وأحكام ذلك منوطة بصاحب البدعة وأصوله وعلمه ودينه ودعوته إليها وخروجه عن سبيل السلف في الأصول ومنوطة أيضا بالبدعة نفسها فكما أن المعاصي تتفاوت وهي كلها معاص فكذلك البدع تتفاوت فليست بدعة نفي صفات الله عز وجل كبدعة السبحة وليست بدعة القول بخلق القرآن كبدعة المحراب وليس الذي يدعو إلى بدعته كالذي صدرت عنه البدعة جهلا وليس الذي يفارق على بدعته جماعة المسلمين أو يوالي ويعادي عليها كالذي لا يفعل شيئا من ذلك وليس الذي نصب نفسه معاديا للطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة السلفية الحقة كالذي لم يعادهم ولم يخرج عنهم أو عليهم بتلك البدعة وليس الذي أقيمت عليه الحجة كالذي لم تقم عليه الحجة.
ألا فليتق الله قوم أرادوا محاربة البدع فسقطوا في بدعة {التبديع} وغلوا فيها حتى نادوا بهجر صاحب كل بدعة أو هجر من لم يهجر كل صاحب بدعة!!
ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحد إذن لهان الخطب وسهل الأمر ولكن بعضهم يمنع قراءة أي كتاب لأي عالم وقعت منه بدعة أو قال: بتأويل أو غير ذلك!!
كالحافظ العسقلاني والعلامة النووي ... وغيرهم من فحول الإسلام.
ولو كان مذهبهم في هذا مذهبا سلفيا صحيحا لما أخرج أئمة السنة كأحمد والبخاري ومسلم لكثير من أهل البدع أحاديثهم ولما وثقوهم واعتمدوا على روايتهم ولوجب علينا أن نمنع من قراءة كتبهم لذلك.