البداءة في الخطب بحمد الله عز وجل
الحمد لله العلي الأرفق ... وجامع الأشياء والمفرق
* الحمد: هو ذكر صفات المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله فإن تجرد عن ذلك فهو مدح.
* الفرق بين الحمد والمدح: الحمد والمدح كلاهما فيه ذكر المحمود في صفة الكمال وأما الفرق فهو أن الإخبار عن محاسن الغير إما أن يكون إخبارًا مجردًا من الحب والإرادة فهو مدح وإن كان مقرونًا بهما فيكون حمدًا.
* قوله: «لله» : فالله تعالى له الحمد المطلق من جميع الوجوه أما غير الله عز وجل فإنه يحمد على أشياء خاصة فالعبد يحمد ولكن حمده مقيد فهو يحمد على أشياء دون أشياء.
* قوله: «العلي» : أي لله العلو التام المطلق من جميع الوجوه:
1 -علو الذات: فالله تعالى ظاهر بذاته فوق كل شيء وهذا دل عليه الكتاب والسُّنة والإجماع والفطرة.
2 -علو القدر: متفق عليه عند أهل السُّنة والجماعة وأن الله لا يوصف إلا بصفات الكمال.
3 -علو القهر: متفق عليه وأن كل شيء تحت قدرة الله وسلطانه.
* قوله: «الأرفق» : أي رفيق بأفعاله لأن أفعاله كلها رفق في غاية المصالح والحكمة والأرفق ليس من أسماء الله تعالى بل هو من باب الإخبار لأن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات كما قال ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى.
* قوله: «وجامع الأشياء والمفرق» : أي أنه تعالى جمع الأشياء في شيء وفرقها في شيء آخر كما جمع بين خلقه في كونه خلقهم ورزقهم وفرق بينهم في الأشكال والصور ومناسبة ذكر هذا البيت لأن الشيخ يشرع في بيان القواعد وهذه القواعد تجمع بين المتماثلات وتفرق بين المختلفات فتعطي المتماثلات حكمًا واحدًا وأما المختلفات فهي متغايرة.
ذي النعم الواسعة الغزيرة ... والحِكم الباهرة الكثيرة
* قوله: «ذي النعم الواسعة الغزيرة» : هذا بيان لسعة فضله وعطاياه الشاملة لجميع خلقه فلا يخلو مخلوق من نعمه طرفة عين ولا سيما الآدمي فإن الله فضَّله وشرَّفه وسخَّر له ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليه نعمه الظاهرة والباطنة ولا يمكن تعداد نعمه.
* قوله: «والحكم الباهرة الكثيرة» : الحكمة وضع الشيء في موضعه المناسب اللائق به فهي حكم عظيمة تبهر العقول وهذه الحكم متعددة.