و في الحديث جواز قول رمضان خلافا لمن كرهه. قال أبو العباس الفيومي [1] :قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ جَاءَ رَمَضَانُ وَشِبْهُهُ إذَا أُرِيدَ بِهِ الشَّهْرُ وَلَيْسَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُقَالُ جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ «لَا تَقُولُوا رَمَضَانُ فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ قُولُوا شَهْرُ رَمَضَانَ» وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيّ وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَمَضَانَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُعْمَلُ بِهِ وَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْكَرَاهَة شَيْءٌ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا. هـ
قوله: بصوم يوم أو يومين: نهي عن الصيام قبل دخول شهر رمضان بيوم أو يومين, ويؤخذ منه النهي عن صيام يوم الشك سواء كان تطوعا أو لرمضان وهو قول الشعبي وابن المسيب وابن سيرين والشافعي, وذهب مالك ,وأبو حنيفة وأحمد في رواية إلى جواز صيام يوم الشك تطوعا دون صومه عن رمضان وعن أحمد القول بوجوب صيامه إذا كان حال دون رؤية الهلال غيم.
قال الصنعاني [2] : الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قَبْلَ رَمَضَانَ. هـ
قوله: إلاَّ رَجُلًا كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ: استثناء من النهي وهو إذا كان للمرء عادة في صيامه كأن يوافق يوم الشك يوم الإثنين وهو معتاد صيامه فله أن يصوم.
قال الترمذي [3] : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا أَنْ يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ بِصِيَامٍ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِمَعْنَى رَمَضَانَ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يَصُومُ صَوْمًا فَوَافَقَ صِيَامُهُ ذَلِكَ فَلاَ بَاسَ بِهِ عِنْدَهُمْ. هـ
وقال الصنعاني [4] تعقيبا على كلام الترمذي: وَقَوْلُهُ:"لِمَعْنَى رَمَضَانَ"تَقْيِيدٌ لِلنَّهْيِ بِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِ الصَّوْمِ احْتِيَاطًا لَا لَوْ كَانَ الصَّوْمُ صَوْمًا مُطْلَقًا
(1) المصباح المنير ج 1 ص 239
(2) سبل السلام ج 1 ص 556
(3) سنن الترمذي ج 2 ص 61
(4) سبل السلام ج 1 ص 556 - 557