الصفحة 17 من 77

يصوم ثمانية وعشرين يوما إذا رأى معاوية هلال شوال, وهذا مخالف لما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم فالشهر يدخل إما برؤية الهلال أو إكمال عدة الشهر ثلاثين كما قدمنا وهذا ما أراده ابن عباس بقوله: هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ويوضح هذا أكثر أن سؤال كريب كان مباشرة بعد قول ابن عباس: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلاَ نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاَثِينَ, فعلم كريب من قول ابن عباس أنه قد يخالف معاوية في الفطر, لأن ابن عباس سيبقى يصوم حتى يرى الهلال أو يكمل العدة وحين إكمال العدة لا ريب أن معاوية سيكون مفطرا, فسأله عن سبب قوله بإكمال العدة أو الصيام وعدم الأخذ برؤية معاوية. والحديث ليس فيه أن ابن عباس علم برؤية معاوية ولم يعمل بها, فهي في غير محل النزاع والله أعلم.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً» . {البخاري 1923 ومسلم 1095}

الشرح:

قوله: تَسَحَّرُوا: الأصل في الأمر [1] للوجوب [2] ولا قائل به هنا من العلماء قال ابن المنذر [3] :وأجمعوا على أن السحور مندوب إليه, هـ

وَقَالَ القَاضِي عِيَاض [4] : أجمع الْفُقَهَاء على أَن السّحُور مَنْدُوب إِلَيْهِ لَيْسَ بِوَاجِب. هـ

وكذا نقل النووي الإجماع وابن قدامة.

(1) الأمر: طلب الفعل بالقول على جهة العلو

(2) هذا الذي نص عليه جمهور الأصوليين لقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور 63)

(3) الإجماع ص 49

(4) إكمال المعلم شرح صحيح مسلم ج 4 ص 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت