الصفحة 18 من 77

واستدلوا على عدم الوجوب بالوصال في الصوم ,قال البخاري [1] : بابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إيْجَابٍ لأنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأصْحابَهُ واصَلُوا ولَمْ يُذْكَرِ السُّحُورِ. هـ, فلو كان السحور واجبا لتسحر النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن مع هذا لا ينبغي للمؤمن أن يفرط في هذه السنة المتأكد استحبابها لأن فيها أيضا مخالفة لأهل الكتاب كما جاء في حديث عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ» {رواه مسلم 1096 وأحمد 17762} .

قوله: فإن في السُّحُورِ: قال ابن الأثير [2] : وَهُوَ بِالْفَتْحِ اسمُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ الطَّعام والشَّراب. وبالضَّم المصدرُ والفعلُ نفسُه. هـ

والبركة: قال ابن منظور في معناها [3] : النَّماء وَالزِّيَادَةُ. هـ ومعناها الشرعي: ثبوت الخير الإلهي في الشيء وكثرته.

قال الحافظ ابن حجر [4] : وَالْأَوْلَى أَنَّ الْبَرَكَةَ فِي السُّحُورِ تَحْصُلُ بِجِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَهِيَ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَمُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالتَّقَوِّي بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالزِّيَادَةُ فِي النَّشَاطِ وَمُدَافَعَةُ سُوءِ الْخُلُقِ الَّذِي يُثِيرُهُ الْجُوعُ وَالتَّسَبُّبُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ إِذْ ذَاكَ أَوْ يَجْتَمِعُ مَعَهُ عَلَى الْأَكْلِ وَالتَّسَبُّبُ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَقْتَ مَظِنَّةِ الْإِجَابَةِ وَتَدَارُكُ نِيَّةِ الصَّوْمِ لِمَنْ أَغْفَلَهَا قَبْلَ أَنْ يَنَامَ. هـ

(1) صحيح البخاري ج 3 ص 29

(2) النهاية في غريب الحديث والأثر ج 2 ص 347

(3) لسان العرب ج 10 ص 395

(4) فتح الباري ج 4 ص 140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت