الصفحة 33 من 77

قال العيني [1] : وَهَذَا الحَدِيث حجَّة على من زعم أَن الصَّائِم فِي السّفر لَا يجْزِيه صَوْمه لِأَن تَركهم لإنكار الصَّوْم وَالْفطر يدل على أَن ذَلِك عِنْدهم من الْمُتَعَارف الْمَشْهُور الَّذِي تجب الْحجَّة بِهِ. هـ

وقال الزرقاني [2] : وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَبْطَلَ صَوْمَ الْمُسَافِرِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْفِطْرَ عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ أَيَّامًا أُخَرَ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُمْ إِنْكَارَ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُتَعَارَفِ الَّذِي تَجِبُ الْحُجَّةُ بِهِ .. هـ

قلت: مما استدل به المخالف [3] في إيجابه للفطر قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر} (البقرة) :ويرد عليهم أنه لو كان هذا للإيجاب لالتزمه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ولم يصوموا في السفر, فلذلك قال العلماء أنه للتخيير

قال ابن كثير [4] : ذَهَبَ آخَرُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ إِلَى وُجُوبِ الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ، لِقَوْلِهِ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَلَيْسَ بحَتْم؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَخْرُجُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. . قَالَ:"فَمنا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَمْ يَعِبِ الصائمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ". فَلَوْ كَانَ الْإِفْطَارُ هُوَ الْوَاجِبُ لَأُنْكِرَ عَلَيْهِمُ الصِّيَامَ. هـ

(1) عمدة القاري ج 11 ص 27

(2) شرح الموطأ ج 2 ص 248

(3) أهل الظاهر

(4) تفسير القرآن العظيم ج 1 ص 369

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت