عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: (( أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ حَائِضٌ , وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ. وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا: يُنَاوِلُهَا رَاسَهُ ) ). {البخاري 2046}
وَفِي رِوَايَةٍ: (( وَكَانَ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلاَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ ) ). {مسلم 297} .
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ «إنْ كُنْتُ لأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ. فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إلاَّ وَأَنَا مَارَّةٌ» {مسلم 297} . الترجيل: تسريح الشعر.
حاجة الإِنسان: البول والغائط.
الشرح:
قولها: أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم:
قال الشوكاني [1] : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ التَّنْظِيفُ وَالطِّيبُ وَالْغُسْلُ وَالْحَلْقُ وَالتَّزْيِينُ إلْحَاقًا بِالتَّرْجِيلِ. هـ
قولها: وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ:
قال ابن بطال [2] :
وأجمع العلماء أن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد لقوله تعالى: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِى الْمَسَاجِدِ) (البقرة: 187) .هـ
قال ابن قدامة في هذه الآية [3] :. فَخَصَّهَا بِذَلِكَ، وَلَوْ صَحَّ الِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِهَا، لَمْ يَخْتَصَّ تَحْرِيمُ الْمُبَاشَرَةِ فِيهَا؛ فَإِنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُحَرَّمَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ مُطْلَقًا. هـ
(1) نيل الأوطار ج 4 ص 315
(2) شرح صحيح البخاري ج 4 ص 161
(3) المغني ج 3 ص 189