الصفحة 34 من 77

-عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: (( خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. فِي حَرٍّ شَدِيدٍ , حَتَّى إنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَاسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ. وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلاَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ) ).

{البخاري 1945 مسلم 1122} .

الشرح:

في هذا الحديث رد على من قال بعدم إجزاء صيام المسافر لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام وهذا في رمضان كما هو ظاهر, قال ابن الجوزي [1] : اتّفق جُمْهُور الْعلمَاء على جَوَاز الْإِفْطَار فِي السّفر، وَالصَّوْم، وَقَالَ دَاوُد: إِذا صَامَ فِي السّفر لم يَصح، وَهَذَا الحَدِيث يرد عَلَيْهِ. .هـ

وقال ابن بطال [2] : وقد صح التخيير في الصيام في السفر أو الفطر عن النبى، عليه السلام، من حديث حمزة ابن عمرو، وحديث أنس، وابن عباس، وأبى سعيد الخدرى، وأن النبى، عليه السلام، وأصحابه صاموا مرة في السفر، وأفطروا أخرى، فلم يعب بعضهم ذلك على بعض، فلا يلتفت إلى من خالف ذلك، لأن الحجة في السنة. هـ

وقال ابن عبد البر [3] : وَأَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ تَدْفَعُ هَذَا الْقَوْلَ [4] وَتَقْضِي بِجَوَازِ الصَّوْمِ لِلْمُسَافِرِ إِنْ شَاءَ وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ صَامَ وِإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ

وَعَلَى التَّخْيِيرِ فِي الصَّوْمِ أَوِ الْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. هـ

(1) كشف المشكل ج 2 ص 160

(2) شرح صحيح البخاري ج 4 ص 54

(3) الإستذكار ج 3 ص 300

(4) قول من قال بعدم إجزاء الصوم في السفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت