عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ. فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ , فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: صَائِمٌ. قَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ) ) {البخاري 1946 ومسلم 1115}
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: (( عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ ) ). {مسلم 1115} .
الشرح:
قوله: وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ:
استدل بهذا الحديث من قال بعدم إجزاء الصيام في السفر قال ابن بطال [1] :
احتج محتج من أهل الظاهر بهذا الحديث، وقال: ما لم يكن من البر فهو من الإثم، فدل ذلك أن صوم رمضان لا يجزئ في السفر. هـ
قال النووي [2] : فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لَا يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَإِنْ صَامَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلِحَدِيثِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ. هـ
وقال القرطبي [3] : وقوله: (( ليس من البر الصيام في السفر ) )؛ فإنه خرج على قوم سقطوا من جهد الصوم، حتى ظلل عليهم. فيتناول من كان على مثل حالهم. هـ.
وقال ابن عبد البر [4] : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَمِيلُ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْبِرِّ فَهُوَ مِنَ الْإِثْمِ يَذْكُرُ ذَلِكَ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ لَا يُجْزِئُ فِي السَّفَرِ ,فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَرَجَ لَفْظُهُ عَلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ وَهُوَ رَجُلٌ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ أَيْ لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ يَبْلُغَ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ هَذَا الْمَبْلَغَ وَاللَّهُ قد رَخَّصَ لَهُ فِي الْفِطْرِ. هـ
قلت: ولا ينبغي حمل الحديث على الصيام مطلقا في السفر وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صام في السفر, ولا يستطيع قائل أن يقول أنه خاص به لأن دعوى الخصوصية تحتاج لدليل أضف إلى ذلك أن عبد الله بن رواحة قد صام معه كما جاء في حديث أبي الدرداء.
(1) شرح البخاري ج 4 ص 87
(2) شرح صحيح مسلم ج 7 ص 229
(3) المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم ج 3 ص 181
(4) الإستذكار ج 3 ص 304