الصفحة 32 من 77

الشرح:

لا خلاف بين أهل العلم في مشروعية الفطر للمسافر في رمضان, قال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة 185)

قال ابن كثير [1] : أَيِ: الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ لَا يَصُومَانِ فِي حَالِ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمَا، بَلْ يُفْطِرَانِ وَيَقْضِيَانِ بِعِدَّةِ ذَلِكَ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. هـ

استدل بهذا الحديث من قال باستواء الصوم والفطر في السفر, وقال بعضهم الفطر أفضل وهو قول أحمد وإسحاق وسعيد بن المسيب وأبي ثور, واختار الشافعي ومالك وأبو حنفية أفضلية الصيام لمن قوي عليه.

ولعل المختار أفضلية الفطر في السفر لقول الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة 185) ,و لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَفْطَرَ فحَسَن، وَمَنْ صَامَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ"وأيضا:"عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ التِي رَخَّصَ لَكُمْ". والرخصة هي الفطر.

وفيه رد على من لم يجوز الصيام للمسافر فقد ورد في رواية أخرى لأنس [2] وأبي سعيد [3] التصريح بأن هذا السفر كان في رمضان قال أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ".

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ، فَمَا يُعَابُ عَلَى الصَّائِمِ صَوْمُهُ، وَلَا عَلَى الْمُفْطِرِ إِفْطَارُهُ»

(1) تفسير القرآن العظيم ج 1 ص 364

(2) مسلم 1118

(3) مسلم 1116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت