الصفحة 16 من 77

قال ابن قدامة المقدسي [1] : وَإِذَا رَأَى الْهِلَالَ أَهْلُ بَلَدٍ لَزِمَ النَّاسَ كُلَّهُمْ الصَّوْمُ. هـ

قال الشوكاني [2] : وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الزَّيْدِيَّةِ.

وَاخْتَارَهُ الْمَهْدِيُّ مِنْهُمْ وَحَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ أَنَّهُ إِذَا رَآهُ أَهْلُ بَلَدٍ لَزِمَ أَهْلَ الْبِلَادِ كُلِّهَا ولا يلتفت إلى ما قاله بن عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قَالَ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تُرَاعَى الرُّؤْيَةُ فِيمَا بَعُدَ مِنَ الْبُلْدَانِ كَخُرَاسَانَ وَالْأَنْدَلُسِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَتِمُّ وَالْمُخَالِفُ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ. هـ

وغاية ما استدل به المخالف [3] في مسألتنا هذه أثر ابن عباس في صحيح مسلم,

عَنْ كُرَيْبٍ،"أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ، بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلاَلَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلاَلَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلاَلَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلاَ نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاَثِينَ، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَلاَ تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لاَ، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". {أخرجه مسلم 1084 وأحمد 2789}

فقالوا: ابن عباس لم يعمل برؤية معاوية ورفع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فدل على أن كل بلد يصوم ويفطر لرؤيته

قلت: من المعلوم أن ابن عباس لم يعلم بأن معاوية رأى الهلال ليلة الجمعة فكريب أتاه أثناء الشهر وأخبره, وسأله عن إكتفاءه برؤية معاوية التي لم يبدأ بها ابن عباس, فكان جواب ابن عباس بخصوص العمل برؤية معاوية التي لم يبتدأ بها, ومن الطبيعي أن لا يعمل بها لأنه باتباعه لرؤية معاوية حينها قد

(1) الإنصاف للمرداوي ج 3 ص 273

(2) نيل الأوطار ج 4 ص 231

(3) من قال لكل بلد رؤيته ومن قال باختلاف المطالع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت