قوله: فاقدروا له: قَالَ الْمَازرِيّ [1] :حمل جُمْهُور الْفُقَهَاء قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاقدروا لَهُ على ان المُرَاد إِكْمَال الْعدة ثَلَاثِينَ كَمَا فسره فِي حَدِيث آخر قَالُوا وَلَا يجوز ان يكون المُرَاد حِسَاب المنجمين لِأَن النَّاس لَو كلفوا بِهِ ضَاقَ عَلَيْهِم لِأَنَّهُ لَا يعرفهُ الا افراد وَالشَّرْع انما يعرف النَّاس بِمَا يعرف جماهيرهم. هـ
قلت: وفي الحديث دليل على أن دخول الشهر يثبت بأمرين: رؤية الهلال أو إكمال عدة الشهر ثلاثين وكذلك الفطر.
قال صالح الآبي الأزهري [2] : ويثبت صوم رمضان بأحد شيئين إما بإتمام شعبان ثلاثين يوما وإما برؤية الهلال. هـ
قوله: إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا: استدل به، من قال أن رؤية أهل بلد تعم جميع البلدان وهو المشهور من قول الحنفية والحنابلة وهو الصحيح إن شاء الله لأن اللفظ جاء عام {صوموا} فإخراج قوم عن قوم وبلد عن بلد لا بد له من دليل, والمسألة اختلف فيها على عدة أقوال من ذلك قول من قال باختلاف المطالع وهو المشهور عند الشافعية ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية, ومنهم من قال لكل بلد رؤيته وهو قول إسحاق ووجه عند الشافعية.
وقد ذكر ابن عبد البر الإجماع على أن البلد إذا كان بعيد جدا لا يؤخذ برؤيته, قلت: ولا يصح نقل هذا الإجماع لثبوت الخلاف.
قال ابن مودود الموصلي [3] : فَإِذَا ثَبَتَ فِي بَلَدٍ لَزِمَ جَمِيعَ النَّاسِ; وَلَا اعْتِبَارَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ. هـ
(1) شرح صحيح مسلم للنووي ج 7 ص 187
(2) الثمر الداني ص 293
(3) الإختيار لتعليل المختار ج 1 ص 129