واشترط مالك والليث والشافعي في قوله الآخر وإسحاق شاهدين فأكثر, واستدل هؤلاء على مذهبهم بحديث [1] "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَانْسُكُوا لَهَا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا، وَأَفْطِرُوا" {رواه النسائي 2216} ,وتأولوا حديث ابن عمر باحتمال وجود شاهد ثان مع ابن عمر, قال الشوكاني [2] ردا على تأويلهم: وَأُمَّا التَّاوِيلُ بِالِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ فَتَعَسُّفٌ وَتَجْوِيزٌ لَوْ صَحَّ اعْتِبَارُ مِثْلِهِ لَكَانَ مُفْضِيًا إلَى طَرْحِ أَكْثَرِ الشَّرِيعَةِ. هـ
ويجاب عن استدلالهم بالحديث الذي أخرجه النسائي ,أنه دل على عدم قبول شهادة الواحد بالمفهوم [3] وليس تصريحا باللفظ أما حديث ابن عمر دل على قبول الشهادة بالمنطوق [4] ,والمنطوق مقدم على المفهوم كما هو معلوم عند الأصوليين.
أما الفطر فجمهور العلماء على اشتراط شاهدين وخالف أبو ثور وقال بشاهد واحد وقد أخطأ من نقل من أهل العلم الإجماع على اشتراط شاهدي عدل في الفطر. قال العيني [5] : وَأما فِي الْفطر فَلَا يجوز بِشَهَادَة عدل وَاحِد على هِلَال شَوَّال عِنْد جَمِيع الْعلمَاء إِلَّا أَبَا ثَوْر جوزه بِعدْل وَاحِد. هـ
والصحيح قول الجمهور لحديث"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَانْسُكُوا لَهَا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا، وَأَفْطِرُوا"فيوخذ منه أن الشهادة في الفطر لا بد فيها من اثنين لمفهوم هذا الحديث ولا منطوق معارض له.
(1) رواه عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب عن رجل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وجهالة الصحابي لا تضر كما هو معلوم.
(2) نيل الأوطار ج 4 ص 222
(3) المفهوم: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق
(4) المنطوق: ما دلَّ عليه اللفظ في محل النطق.
(5) عمدة القاري ج 10 ص 401